المؤيد تعز المعمورة على ظفار والقنّة ، فأشار من حول الملك المؤيد عليه بذلك وقالوا : السلطان يملك صعدة بغير شريك ، والرهائن توثقة لمن صدق ، فركن إلى ذلك ، وقبض الرهائن ، ونزل الفقيه شرف الدين أحمد بن علي من ظفار ، وأطلع لهم المال المشروط ، وأرسل الملك المؤيد الفقيه شرف الدين أحمد بن علي ( الجنيد ) [ 1 ] بعسكر لقبض تلمّص ، وأرسل الشريف سليمان بن قاسم ثقة [ 2 ] منه ، وتقدموا إلى جهة صعدة .
وتوجه المؤيد من محطة ورور ، والرهائن صحبته ، وقصد صنعاء في يوم الجمعة نصف ذي الحجة ، فانتهى إلى جربان [ 3 ] في يوم الأحد سابع عشر الشهر ، فزحف العسكر في اليوم الثاني ، وقاتلوا قتالا عظيما وبلغ الشفاليت [ 4 ] / ( 162 ) باب الحصن ، ونزل للشفاليت الكسوة ، فأخرب أهل الحصن الحمولة وعاد الشفاليت فوجدوها خرابا ، وكان قد تجمع إليه خلق كثير من همدان وغيرهم ، ونصب الملك المؤيد المنجنيق ، وأقام ثمانية أيام على جربان ، ثم توجه إلى صنعاء ، وتولى الحصار الأمير شمس الدين عباس بن محمد ، والأمير عماد الدين إدريس والأمير محمد بن حاتم ، ومحمد بن أحمد بن عمرو ، ووصل المؤيد إلى صنعاء في المحرم سنه اثنين وسبعمائة .
وأما سليمان بن قاسم صاحب ظفار ، فإنه لما نظر إلى المال عنده والخلع ، وقد أخربت القنّة وتعز ، وارتفعت عساكر السلطان عنها ، نوى الغدر ، وزهد في الرهائن ، فكتب إلى المقيم بتلمّص أن يسلم تلمّص إلى الشريف أبى سلطان ، ففعل ذلك ، وكتب سليمان بن قاسم إلى الملك المؤيد : أنة غلب على تلمّص أبو سلطان ، وأنه قد صار في حرزه ، وانتقض ما كان تقرر ، فأرسل المؤيد شكر بن علي إلى صاحب ظفار يطالبه بإعادة المال ، وأخذ الرهائن ، فغالظ في الجواب ، وبادر بعمارة تعز الذي كان أخربه ، وأكد بناءه ، وعاد الذين توجهوا ليتسلموا تلمّص ، وتهدد السلطان صاحب ظفار أنه إذا لم يعد المال أشهر رهائنه ، فلم
هامش
[ 1 ] الزيادة من الخزرجي ( 1 / 332 ) .
[ 2 ] المراد أنه أرسل رسولا ممن يثق بهم ، وعبارة الخزرجي . . . وأرسل الشريف سليمان بن قاسم رسولا معهم من أحد ثقاته ( العقود 1 / 332 ) .
[ 3 ] هكذا في أ ، ك ، وفى الخزرجي ( 1 / 334 و 335 ) خربان - بخاء .
[ 4 ] الشفاليت : ويفهم من السياق أن المراد بها الرعاع والدهماء . وفى : ( بهجة الزمن ) ص 214 ( تحقيق الحبشي ) حاشية ( 2 ) أن الشفاليت : جمع شفلوت : طائفة من العسكر غير النظاميين ، واللفظة عامية .