سار إلى اليمن ، ولقيه الأمير نور الدين موسى بن أحمد ، والأمير عبد الله بن وهّاس ، وطلع الملك المؤيد القنّة من طريق جبل [ 1 ] صبيح ، وتسنم سعده القنّة ، ونزل فيها بجميع عساكره ، وذلك يوم العيد ، وأشرف على أخذ ظفار من الجهة التي تلى القاهرة من غربيها ، ولم يبق إلا أخذها ، وعاد المؤيد إلى القنة ، وأقام بها ثمانية أيام ، وشرع في عمارتها ، وسماها المنصورة ، وحصل للعسكر ضرر شديد ، لعدم الماء والطعام والعلف ، حتى بيعت القربة بعشرة دراهم ، والزبدى الدقيق بعشرة دراهم ، فعند ذلك أمر السلطان بضرب مخيمه بورور [ 2 ] ، ورتب في القنة الأمير نجم الدين موسى بن أحمد ، ورتب في تعز وهو الحصن المقدم الذي أخربه الأمير سليمان بن قاسم - الحسام بن مسعود بن طاهر ، وأمر بعمارة الموضعين ، ونصب في تعز منجنيقين ترمى إلى ظفار وإلى المدينة فأضرهم المنجنيق غاية الضرر ، وعيد الملك المؤيد عيد الأضحى في محطة ورور .
ثم طلع المؤيد إلى تعز ليشاهد العمارة ، / ( 161 ) ورمى المنجنيق ، فعلم الأمير علم الدين سليمان بن قاسم صاحب ظفار أنه إن دام هذا الأمر أدى إلى خراب [ بلاده [ 3 ] ] ، فأعمل الحيلة ، وأخرج بنى أخيه وجماعة من الأشراف إلى خارج درب ظفار ومعهم وزيره علي بن دحروج ، وصاح بأعلى / صوته أن الأمير والأشراف قصدهم أن يخدموا السلطان ، وسؤالهم أن يشرف عليهم ، فأشرف عليهم فخدموا [ 4 ] بأجمعهم ، وقالوا : نحن غلمان السلطان ، وهذه المواضع مواضعه ، وأشار ابن دحروج أن معه خطابا يفضى إلى المصلحة ، ويسأل أن يرهن به الفقيه شرف الدين ، فأجيب إلى ذلك ، ونزل الشيخ ابن دحروج ، واجتمع بالملك المؤيد بحضور القاضي الوزير موفق الدين ، واستقر الأمر أن الأمير سليمان بن قاسم يبيع المؤيد حصن تلمّص بخمسين ألف دينار ، ويرهن بذلك ولدى أخيه محمدا وداود ، ووزيره علي بن محمد بن دحروج ، وأن يخرب الملك
هامش
[ 1 ] أرض صبيح باليمامة ، وجبال صبيح في ديار فزارة ( المراصد 2 / 831 ) والقنة الثانية : القلة ، وهى أعلى الجبل أراد الجناس .
[ 2 ] ورور - بفتح أوله وثالثه وسكون ثانيه - حصن باليمن من جبال صنعاء في بلاد همدان ( مراصد 3 / 1435 ) .
[ 3 ] الزيادة من الخزرجي 1 / 332 .
[ 4 ] ترد كلمة « يخدم ، وخدم » بهذا الاستعمال عند مؤرخي هذه الفترة مرادا بها تأدية التحية اللائقة ، وإظهار الولاء والطاعة .