تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وكان طريقهما عليه ، فاستوحش من ذلك ، وكتب إلى أخيه المؤيد يستعطفه ويترقّق له ، ويقول : « إنه خائف ، ويسأله أن يكون هو الذي يقبض الحصون الحجّية ، وأنه لا فرق بينه وبين أخيه المنصور ، فأجابه الملك المؤيد : أن إبراهيم لم يطلب إلا صنونا الملك المنصور ، والوزير ، ولو طلبك لفعلنا ، فاتركهما يمرّان الطريق ، ولا يكن لك إليهما سبيل اعتراض ، فلم يجب إلى ذلك ، فكتب إليه ثانيا ذمّة أنه باق على ما بينه وبينه ، وأن ليس القصد في تجهيز العسكر إلا أخذ الحصون / ( 154 ) الحجّيّة ، وإذا كرهت أن أخاك المنصور لا يصل إلى المهجم أمرناه بطريق الحازة ، فلا يصل إليك ، وكتب إلى المنصور أن يتوجه على طريق الحازة ، ففعل ذلك ، ولما صار المنصور بالفخرية حسّن أتباع الملك المسعود له الخروج ، فخرج وقصد المحالب ، وتم إلى حرض [ 1 ] ، وأقام الفتنة ، وأما المنصور والوزير فطلعا إلى جهة حجّة ، وقبضا الحصون الحجّية . وجمع المسعود العربان من كل ناحية ، وكان عقيد رأيه والمدبر لجيشه علي بن محمد بن إبراهيم [ 2 ] ، وكان مقدما بحرض في الدولة الأشرفية ، فلما اتصل خبره بالملك المظفر جهز ولده الملك الظافر عيسى ، وكتب إلى المنصور والصاحب [ علي بن محمد اليحيوى [ 3 ] ] أن يكون مع ولده ، وفوض تدبير الحرب إليهما ، فتوجهوا إليه والتقوا فيما بين حرض / والمحالب ، فلم يكن للمسعود بهم طاقة ، وتفرق جمعه ، وقبض على المسعود وولده أسد الإسلام في المحرم سنة سبع وتسعين وستمائة ، فلما أحضرا إلى الملك المؤيد جعلهما في « دار الأدب » ، فكانا فيها دون السنة ، ثم أطلقهما وأسكنهما حيس [ 4 ] ، وقرر لهما ولغلمانهما جامكيّة .
هامش
[ 1 ] حرض - بفتحتين - بلد في أوائل اليمن من جهة مكة ( مراصد الاطلاع 1 / 392 ) [ 2 ] هكذا في ك ، أص 154 والصواب « المؤيد » كما في الخزرجي وعبارته « فواجهه العسكر السلطاني المؤيدى صحبة الملك الظافر عيسى بن الملك المؤيد ( العقود 1 / 308 ) . [ 3 ] الزيادة من الخزرجي ( 1 / 308 ) . [ 4 ] في « ك » ( حسن ) وفى أص 154 « حيس » ، وفى الخزرجي ( 1 / 309 ) خيس وفى ياقوت حيس - بالحاء المهملة - بلد وكورة من نواحي زبيد .