تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الدار التي هو معتقل بها إلى دار السلطنة ، فلما شاهد أخاه ميتا سكن روعه عند ذلك ، وأصبح الحراس ، فأعلنوا بالترحّم على الملك الأشرف ، والدعاء والصياح للملك المؤيّد ، وكانت حاشية الملك المؤيد قد تفرّقوا ، فأعلن المنادى من رأس الحصن بجمعهم من تلك الليلة ، فاجتمعوا من خادم ومملوك ، وغلام ، وحملوا في المكاتل والحبال ، فلما وثق بمن اجتمع له من حاشيته وغلمانه أمر بفتح أبواب الحصن ، فكان أول من صعد إلى الحصن ، الصاحب حسام الدين حسان بن محمد العمراني ، وزير أخيه الملك الأشرف ، فاجتمع بالمؤيد ، وحلف له الأيمان المؤكدة ، واستحلف له الأمراء والجند وأعيان الدولة ، / ( 150 ) وأمر بتجهيز الملك الأشرف وأخرج من الحصن في تابوته ، وأمامه ولدا [ المؤيد [ 1 ] ] المظفر والظافر ، وأعيان الدولة ، ودفن بمدرسته التي أنشأها بمغرية تعز ، وأنشأ تاج الدين بن الموصلي في ذلك اليوم الكتب عن المؤيّد إلى بلاد التّهايم ، وبلاد الجبال بأجمعها ، وإلى جهة صنعاء والأشراف يعلمهم أمر سلطنة المؤيد ، فدخل الناس في الطاعة ، وأتته كتب الأشراف ورسلها بالتهنئة بالملك ، وعقد الصلح ، وكانوا عقيب موت الأشرف استولوا على عدة حصون [ 2 ] وعلى صعدة فوقع الصلح ، وأعيدت الحصون . وكان حصن الدّملوة بيد الطواشى « فاخر الأشرفى » قد ولاه إياه الملك الأشرف ، ونقل إليه ذخائره التي كانت بالتّعكر ، وأربعا من بناته ، فراسله الملك المؤيد مرارا ، فامتنع فاخر من تسليم الحصن ، فجهز إليه المؤيد الأمير شمس الدين الطَّنبا « أمير جاندار » بالعسكر ، فحاصروه ، فلم يتمكنوا منه ، وامتنع الخادم من تسليمه إلا أن تصل إليه كتب أولاد مولاه الناصر والعادل ، فكتب المؤيد إليهما في ذلك ، فكتبا إلى الخادم وأمراه بالتسليم ، فامتنع من قبول الكتب ، وقال : لا أقبلها حتى يأتيني ثقتيهما ، فثقة الناصر خادمه مسك ، وثقة العادل أنيس ، فأرسل الملكان خادميهما إليه بالرسالة ، فاشترط فاخر أن ينزل بجميع المال الذي طلع به من التّعكر ، فأجابه المؤيد إلى ذلك ، فنزل ببنات مولاه الأربع ، وبما كان عنده ، واقتسمه الورثة الأشرفية ، ولم يكن فيه نقد غير
هامش
[ 1 ] عبارة الأصل ( وأمامه ولداه ) وقد آثرنا إظهار المراد بالضمير منعا للبس ، وهكذا وردت العبارة في الخزرجي ( العقود 1 / 299 ) . [ 2 ] أورد الخزرجي ( العقود 1 / 304 ) أسماء هذه الحصون وهى : الكولة ، واللحام ، ونعمان .