وفى سنة سبع وستين تسلم حصن براش صعدة من عز الدين [ محمد ] [ 1 ] ابن شمس الدين ، وكان في سجنه ، ففدى نفسه به .
وفيها كان بين جيوش المظفّر وبين الأشراف اختلاف وحروب استمرت إلى سنة اثنتين وسبعين ، ثم صالحهم واستقر كل منهم ببلده .
وفى سنة ثلاث وسبعين وستمائة كان باليمن قحط شديد ، ومات خلق كثير ، وأكل من عاش الميتة .
وفى سنة أربع وسبعين توجه الأمير علم سنجر الشعبي إلى مخلاف ذمار لقبض الحقوق ، وترك الأسدية بصنعاء مع ابن الغلاب ، ومعه منهم رجل ، فوقع بينه وبين مملوكه المعروف بالداوى خصومة على شراب ، فقتله الداوى ، فلما بلغ ذلك الأسدية استولوا على صنعاء ، وقبضوا ما وجدوه للشعبي ، وذلك في الرابع والعشرين من شهر ربيع الآخر ، وكاتبوا الأشراف بالوصول إليهم ، فوصل إليهم الشريف علي بن عبد الله يوم السبت التاسع والعشرين بسبعة آلاف رجل ، فسكن القصر ، وجاء الإمام والأمير صارم الدين داود [ 2 ] ، وعز الدين ، وسار الأشراف في خامس جمادى الأولى ، فأقاموا بصنعاء إلى نصف الشهر ، / ( 144 ) وخرجوا متوجهين نحو ذمار لقصد الشعبي ، وظنوا أن الملك المظفر لا يبادر بالحضور ، فلما وصلوا جهران أتاهم الخبر بطلوعه ، فهموا بالرجوع واستقبحوه ، فانحازوا إلى أفق ، وسار إليهم المظفر ، والتقوا في يوم الجمعة ثامن عشر جمادى الأولى ، فانهزم الأشراف بعد قتال يسير وكان الإمام منحازا في الحصن ، فقبضت عليه العساكر ، وأحضر إلى المظفر ، فأكرمه وآنسه وأركبه بغلة ، وكان يسايره حتى دخل حصن [ 3 ] تعز ، ودعا الإمام المطهر إلى نفسه .
ثم كانت بين الأشراف وبين الأمير علم الدين الشعبي حروب ، وانتصر عليهم فيها ، فصالحوه على تسليم الحصون الحضورية ، وتسليم ردمان ، وعلى خروج من فيها من الأشراف .
هامش
[ 1 ] الزيادة من الخزرجي ( 1 / 170 ) .
[ 2 ] أورد الخزرجي هذا الخبر مفصلا في العقود اللؤلؤية ( 1 / 190 وما بعدها ) .
[ 3 ] في الخزرجي ( 1 / 190 وما بعدها ) أن السلطان بعد أن أدخله حصن تعز أودعه فيه دار الأدب ، وأمر بإكرامه فلم يزل بها إلى أن توفى .