/ ( 127 ) [ في [ 1 ] سنة تسع وستين وخمسمائة ، توجه إلى مكة شرفها الله تعالى ، ومنها إلى مدينة زبيد ، فلما شاهده أهلها انهزموا عن الأسوار إلى المدينة ، فلما انتهى العسكر إلى السور وجده خاليا ، فنصب عليه السلاليم ، وصعدوا عليها إلى السور ، فنال البلد عنوة ، وذلك في يوم الاثنين التاسع من شوال من السنة ، وأسر عبد النبي بن علي مهدى ، فسلمه الملك المعظم إلى الأمير سيف الدولة مبارك بن كامل بن منقذ ، وأمره أن يستخرج منه الأموال ، فاستخرج منه شيئا كثيرا ، وأظهر دفائن كانت له ، ودلَّتهم الحرّة على ودائع لها كثيرة . ومات عبد النبي في أسره ، وقيل شنقه ، وخطب من بعده لأخيه السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف .
ثم سار من زبيد إلى ثغر عدن ، وصاحبها يومئذ بلال بن جرير [ 2 ] المحمدي . نائب آل زريع بها ، فخرج إليه وقاتله ، فانهزم هو ومن معه ، فسبقهم عسكر المعظم إلى الثغر ، فدخلوه ، وأسر صاحبه ، وقصد العسكر نهب البلد ، فمنعهم الملك المعظم ، وقال : « ما جئنا لنخرب البلاد ، وإنما جئنا لنملكها ونعمرها » ثم توجه من عدن إلى صنعاء في أول المحرم سنة سبعين وخمسمائة ، فملكها ، وبنى بها المباني ، ثم ملك الحصون والمعاقل منها : قلعة تعز ، وهى الدّملوة [ 3 ] ، ورتب النواب في بلاد اليمن : فرتب في زبيد سيف الدولة مبارك بن كامل بن منقذ ، وبثغر عدن عز الدين عثمان الزنجيلى ، وفى تعز ياقوت التعزى / ( 128 ) وفى ذي جبلة مظفر الدين قايماز ، ورتب في كل حصن نائبا ، ولم يعجب الملك المعظم المقام باليمن ، ففارقها وعاد إلى أخيه السلطان الملك الناصر إسماعيل إلى دمشق بعد أن ملكها الملك الناصر ، وكان وصوله في سنة إحدى وسبعين [ 4 ] ] / .
قال : ثم ادعى كل من النواب الملك لنفسه ، وضرب سكة باسمه ، وكان كل واحد لا يتعامل بسكة الآخر ، فأما سيف الدولة [ مبارك بن كامل ] بن منقذ فإنه
هامش
[ 1 ] ما بين الحاصرتين سقط من « ك » ، وقد أثبتناه من « أ » ص 127 و 128 .
[ 2 ] لم يتضح في « أ » ص 127 وفى ابن المجاور ( صفة بلاد اليمن 1 / 126 ) « ياسر بن بلال بن حرير المحمدي مولى الداعي محمد بن أبي المسعود بن زريع » .
[ 3 ] الضبط من مراصد الاطلاع 2 / 534 ، ودرج الخزرجي في ( العقود اللؤلؤية ) على كتابتها بالهمزة بدلا من الواو .
[ 4 ] آخر ما سقط من نسخة « ك » .