مرض ، وكره المقام باليمن ، فعاد إلى الملك الناصر ، واستناب أخاه خطاب [ 1 ] ابن منقذ بزبيد ، وأما مظفر الدين قايماز فإنه ضعف أمره ولم ينقذ بلده .
ولما علم الملك الناصر بفساد الحال ، وما وقع باليمن ، أرسل الأمير المقدم فارس الدين خطلبا في البحر إلى فخر الدين عثمان الزنجيلى [ 2 ] بعدن ، فلما وصل إليه قابله بالإجلال والتعظيم ، واتفقا على المسير إلى خطاب بن منقذ ، وسارا فلقيهما ياقوت التغرى وقايماز ، فاصطلحوا ساروا جميعا إلى خطاب [ 1 ] ، فلما سمع بذلك خطاب ارتفع إلى حصن قوارير ، وأخلى زبيد ، ودخل خطلبا زبيد ، وملكها في سنة أربع وسبعين وخمسمائة ، وكان خطاب يغير في بعض الأوقاف على أطراف زبيد ، ثم مرض خطلبا وأشرف على الموت ، فراسل خطابا سرا ، وقال له : أنت أولى بالأمر من عثمان الزنجيلى [ 2 ] ، فدخل خطاب [ 1 ] زبيد مختفيا ، وبلغ ذلك عثمان ، فسار بجيشه إلى زبيد فخذل ، ومات خطلبا ، واستمر خطاب [ 1 ] / ( 129 ) بزبيد إلى سنة تسع وسبعين وخمسمائة .
ولما اتصل ذلك بالملك الناصر بعث أخاه الملك العزيز أبا الفوارس سيف الإسلام طغتكين بن أيوب ، ومعه ألف فارس وخمسمائة جبلى ، فتوجه في سنة تسع وسبعين [ وخمسمائة ] ، ودخل مكة معتمرا في شهر رمضان ، وبها صاحبها الشريف فليتة بن مطاعن الهاشمي ، فتلقاه الشريف ، وخلع عليه الملك العزيز خلعة سنية قيمتها ألف دينار ، وتوجه إلى اليمن قبل الحج ، فوصل إلى زبيد في أواخر سنة تسع وسبعين [ وخمسمائة ] ، فتلقاه خطاب ، فخلع عليه الملك العزيز وعلى عسكره ، ودخلا جميعا زبيد ، فأقام معه أياما ، واستأذنه خطاب في المسير إلى الشام ، فأذن له ، فأخرج جميع أثقاله وأمواله إلى ظاهر زبيد ، فعند ذلك أمر سيف الإسلام بالقبض على خطاب ، والاحتياط على أثقاله ، وخنق بعد ليال بحصن تعز ، وأما ياقوت ، فسلم إليه حصن تعز ومعشاره ، وأما مظفر الدين قايماز فتغلب على جبلة ومخاليفها ، وأرسل إليه من أخذه ، وأما عثمان الزنجيلى [ 2 ] فعمر سفنا عظيمة وشحن فيها جميع ما يملكه من الصامت [ 3 ] والناطق ، وتوجه إلى العراق .
هامش
[ 1 ] في ابن خلكان 1 / 442 ، وزامباور 1 / 165 « حطان »
[ 2 ] في ابن المجاور ( صفة بلاد اليمن 1 / 127 ) « الزنجبيلى » .
[ 3 ] الصامت من المال : الذهب والفضة ، والناطق : الإبل والغنم ( اللسان : ص م ت ) .