تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
عنده بمنزله بالقلعة أياما ثم عرض عليه التوبة والرجوع عن هذه الأقوال فتاب ورجع عنها بحضوره ، وأخذ منه كتابا كان يدّعى أنّه جميعه ممّا خوطب وأطلقه ثم اجتمع بي بعد ذلك في سنة خمس وعشرين وسبعمائة وهو باق على دعواه مصّر على مقالته - عافاه الله تعالى - وهذا الرجل كان قبل هذه الدعوى ينوب عن القضاة بالشام ، وناب عن القاضي بدر الدين بن جماعة في بعض الأعمال ، فلما غلب عليه هذا الحال ترك الولايات الحكمية وأخذ في هذا النوع . وفى هذه السنة رسم للأمير ركن الدين بيبرس العلائي أحد الأمراء بالشام أن يكون حاجيا بدمشق رفيقا للأمير سيف الدين بكتمر الحسامى ، فامتنع من ذلك ، وسأل الإعفاء ، ثم أجاب ولبس التشريف السلطاني ووقف في الخدمة وآستمر في الحجبة هو والأمير سيف الدين بكتمر وذلك في منتصف جمادى الآخرة ، وكانا حاجبين كبيرين . وفيها في يوم الاثنين سادس عشرين شهر رجب توجه الشيخ تقى الدين ابن تيمية وجماعة إلى مسجد التاريخ [ 1 ] ظاهر دمشق ، وأحضر جماعة من الحجّارين وقطع صخرة هناك كان الناس يزورونها وينذرون لها ، وكان للناس فيها أقاويل ، فأزالها . وفى يوم الثلاثاء خامس عشرين شهر رمضان ضرب عنق الكمال الأحدب رئيس قلعة جديا من غوطة دمشق ، وسبب ذلك أنه حضر إلى قاضى القضاة جمال الدين المالكي مستفتيا [ 2 ] وهو لا [ 3 ] يعلم أنه قاضى القضاة فاستفتاه في رجل خاصم رجلا فقال أحدهما للآخر : تكذب ولو كنت رسول الله فسأله القاضي ، من قال هذا ؟ قال : أنا . فأشهد عليه من حضر مجلسه وذلك في يوم الاثنين رابع عشرين الشهر ، وحكم في يوم الثلاثاء بإراقة دمه في دار العدل ، فضربت عنقه بسوق الخيل ، ثم غسّل وكفّن وصلَّى عليه ودفن .
هامش
[ 1 ] مسجد التاريخ ، ويسمى مسجد الحجر ؛ بحيث يوجد به حجر قيل عليه أثر قدم النبي صلى الله عليه وسلم . ويقع بظاهر دمشق قبلي مسجد المصلى ، وفيه بئر وساقية ، وله منارة ( الدارس في تاريخ المدارس 2 : 361 ) . [ 2 ] في ك « مستغيثا » والمثبت من ص ، وف . [ 3 ] « لا » ساقطة من ك .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 93 | النويري