وفيها في يوم الجمعة سادس عشرين من شوال حكم قاضى القضاة جمال الدين المالكي بدمشق بإراقة دم أبى السرور السامري كاتب الأمير سيف الدين أسندمر كرجى نائب السلطنة بالفتوحات ، وأن ماله فيئ للمسلمين ، وأشهد على نفسه بذلك بعد أن شهد عنده على المذكور بما يقتضى الحكم عليه بذلك من العظائم ، وكان هذا الكاتب المذكور قد تمكَّن من الأمير سيف الدين أسندمر بطرابلس تمكنا عظيما ، فكان يركب معه في الموكب الخيل المسوّمة [ 26 ] بالسروج المذهبة ، والكتابيش [ 1 ] الحرير ، ويسايره في المواكب ، وإذا قرب من دار السلطنة وترجّل الأمراء في الخدمة تقدّم هو بفرسه والأمراء وغيرهم مشاة ، وهو مستمر الركوب إلى باب دار السلطنة ، وقصد الأمير سيف الدين بالوج [ 2 ] الحسامى أحد [ 3 ] الأمراء بطرابلس قتله ورتّب له من يقتله ، فضربه بالسيف بعد المغرب فوقعت عمامته ، فظن الضارب أنه ضرب عنقه ، وجرى فذلك أمور يطول شرحها أوجبت اعتقال بالوج .
ولما اتّصل خبره بالأبواب السلطانية رسم بطلبه فأخفاه مخدومه وادّعى هربه ، وخشي أنه إن أرسله تكلَّم عليه بما يؤذيه ، فاقتضى رأيه أنه جهّزه إلى دمشق مختفيا صحبه عزّ الدين أيدمر أحد مماليكه ، وأمره أنه إذا قرب من دمشق يقتله ليلا ، ففعل ذلك ووجد مقتولا ، وعرف بأثر كان في جسده .
وفيها في يوم الخميس ثاني ذي القعدة بعد العصر حكم قاضى القضاة جمال الدين المالكي أيضا بإراقة دم شمس الدين محمد ابن الشيخ جمال الدين عبد الرحيم الباجريقى [ 4 ] وعدم قبول توبته ، وكان قد شهد عليه بأمور توجب ذلك ، وكان الذين شهدوا عليه الشيخ مجد الدين التونسي ، وعماد الدين محمد
هامش
[ 1 ] كتابيش - جمع كتبوش - وهو البرذعة تجعل تحت السرج ( محيط المحيط ) ويقال هو الغاشية المطرزة توضع فوق البرذعة ( هامش الدكتور زيادة على السلوك 1 : 452 ) .
[ 2 ] في ك ، ص في هذا الموضع « فالوج » وفى مواضع أخرى « وهو ما أقره السلوك 2 / 1 : 423 .
[ 3 ] هذا اللفظ ساقط من ك .
[ 4 ] الضبط بالشكل عن السلوك 2 / 1 : 4 . والباجريقى نسبة إلى باجريق بالعراق الأعلى بين البلقاء ونصيبين . وله ترجمة في الدرر الكامنة 4 : 12 وقد توفى سنة 724 ه وأنظر شذرات الذهب 6 : 64 .