ابن القاضي شرف الدين بن مزهر ، والشيخ أبو بكر ابن شرف الصالحي ، وجلال الدين ابن البخاري خطيب [ 1 ] الزنجيلية ومحيى الدين محمد الرفاعي ، وإبراهيم ابن إسماعيل اللبناني [ 2 ] فهرب المذكور خوفا من القتل ، فلما كان في السابع عشر من رمضان سنة ست وسبعمائة نهضت بينه عند القاضي تقي الدين سليمان الحنبلي أن بين شمس الدين المذكور وبين من شهد عليه عداوة توجب إسقاط شهادتهم في حقه ، وشهد بذلك الشيخ ناصر الدين ابن عبد السلام ، والشريفان زين الدين ابن عدلان ، وأخوه وقطب الدين بن شيخ السلامية ، وشهاب الدين الرومي ، وشرف الدين قيران الشمس وغيرهم ، قريبا من عشرين شاهدا ، فحكم القاضي تقي الدين عند ذلك بحقن دمه وإبطال ما حكم به في حقه ، ونفّذ حكمه القاضي شمس الدين الأذرعى الحنفي ، فأنكر المالكي ذلك وأشهد على نفسه أنّه باق على حكمه بإراقة دمه ، ولم يظهر ابن الباجريقىّ بسبب هذا الاختلاف .
وفى هذه السنة توفى السيد الشريف
عز الدين جمّاز [ 3 ] بن شيحة أمير المدينة النبوية ، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام وكان ، قد أضر في آخر عمره ، وأقام بإمرة المدينة بعده ولده الأمير ناصر الدين منصور وتوفى الصاحب أمين الدين أحمد ابن الصاحب فخر الدين محمد ابن الصاحب الوزير بهاء الدين علي بن محمد بن سليم المعروف جدّه بابن حنّا ، وكانت وفاته في ليلة الخميس ثامن صفر ، وكان فقيها شافعيا ديّنا خيّرا كثير البر والصّدقة والمعروف والإيتار مع تخلَّيه عن المناصب ، ودفن في قبر كان قد حفره لنفسه بقرب الشيخ ابن أبي حمزة - رحمهما الله تعالى [ 4 ] وتوفّى بدمشق في يوم الأربعاء ثالث عشرين جمادى الآخرة الأمير ركن الدين بيبرس الموفقى المنصوري [ 5 ] ، أحد الأمراء مقدمى الألوف بدمشق ، وظهر بعد وفاته أنّ مماليكه خنقوه وهو سكران ، ولم يخلف وارثا غير من يرثه
هامش
[ 1 ] الزنجيلية : إحدى مدارس الحنفية - ويقال الزنجارية - وتقع خارج باب توما بدمشق وباب السعادة تجاه دار الأصعمة ، وتنسب إلى الأمير عز الدين أبى عمرو عثمان بن الزنجبيلى صاحب اليمن بناها سنة 626 ه ( الدارس في تاريخ المدارس 1 : 526 ) .
[ 2 ] في ك « اللبانى » والمثبت من ص ، وف .
[ 3 ] في الأصول « حماد » والمثبت من العقد الثمين 3 : 436 ، والتحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة للسخاوي 1 : 423 ، والنجوم الزاهرة 8 : 58 ، والدليل الشافي 1 : 250 .
[ 4 ] انظر النجوم الزاهرة 8 : 215 ، وفيه « زين الدين » .
[ 5 ] انظر الدرر الكامنة 2 : 43 ، والنجوم الزاهرة 8 : 216 ، والدليل الشافي 1 : 205 .