تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
بالولاية ، فادعى أولاد الأمير شمس الدين سنقر الأشقر أنّه مملوك أبيهم باق على رقّه وأن عتق السلطان الملك المنصور له لم يصادف محلَّا ، فطولبوا بالإثبات فعجزوا عنه ، وشهد الأمير شجاع الدين نقيب العساكر بدمشق أن ركن الدين المذكور كان مملوك الموفق نائب الرّحبة وأنّه جهزّه في جملة تقدمة إلى السلطان الملك المنصور في ابتداء سلطنته ، فوصل إلى دمشق وقد استولى الأمير شمس الدين سنقر الأشقر عليها فوضع يده على التقدمة وأخذ بيبرس هذا في جملة ما أخذ ، فلما أخرج الأمير شمس الدين من دمشق استعيد بيبرس هذا ، وأحضر إلى السلطان ، وقال الموفق إنه إنما سيّره السلطان الملك المنصور فورثه السلطان الملك الناصر بالولاء الشرعي ، ودفع أولاد سنقر الأشقر عن ميراثه . وتوفى الأمير شمس الدين محمد ابن الصاحب شرف الدين إسماعيل بن أبي سعد [ 1 ] الآمدي المعروف بابن التيتى في أحد الجمادين وكان رجلا فاضلا سمع الحديث وأسمعه ، وولى نيابة [ 27 ] دار العدل مدة في الدولة المنصورية الحسامية ، وفيها قتل الأمير سيف الدين بهادر شمس المنصوري [ 2 ] أحد الأمراء بدمشق ، وكان قد توجه في خدمة نائب السلطنة إلى الصيد بالمرج فكبسهم طائفة من عرب غزنة ، ولم يعلموا أن نائب السلطنة بالعسكر ، فركب بهادر سمز هذا وحمل ، على العرب وجعل يرميهم بالنّشّاب ويقول أنا بهادر دمشق ، فرماه بعض العرب بحربة وقال : خذها وأنا عصفور بن عصفور فقتله ، وحمل إلى تربة قبر ابن الست [ 3 ] فدفن هناك ، وقتل أكثر العرب ، ولم ينج منهم الَّا من أسرع به فرسه ، ولما مات ورثه أخوه بهادر الجمالى مملوك نائب السلطنة أثبت أخوّته ، ولم يحصل له من ميراثه إلَّا نحو عشرين ألف درهم ، فإنه ظهر عليه من الديون ما يقارب ثلاثمائة ألف درهم ، فبيع موجوده ووفّيت ديونه وتسلم أخوه ما بقي .
هامش
[ 1 ] كذا في الأصول . وفى النجوم الزاهرة 8 : 217 « أبي سعيد » كذلك في السلوك 2 : 13 . وفى شذرات الذهب 6 : 11 « أبى سعد » . [ 2 ] هو الأمير سيف الدين بهادر بن عبد الله المنصوري ، المعروف بسمز ؛ أي السمين ( الدرر الكامنة 2 : 31 ، والبداية والنهاية 14 : 34 ، والدليل الشافي 1 : 201 ، والنجوم الزاهرة 8 : 217 ) . [ 3 ] في ص ، وفى ف « قبر الست » ، ولعلها ست الشام صاحبة المدرسة الشالية البرانية ( خطط الشام 6 : 281 ) .