ولما عزل فوضت الوزارة إلى القاضي سعد الدين بن عطايا [ 1 ] ، وكان يلي نظر البيوت السلطانية [ 2 ] فنقل إلى الوزارة ، وخلع عليه في يوم الأربعاء ثاني عشر شهر رمضان ، وكان الذي اعتنى بأمره وعيّنه لهذا المنصب الأمير علم الدين سنجر ، الجاولى [ 3 ] أستاذ الدار العالية . ولقد شاهدت الصاحب سعد الدين هذا قبل وزارته بثلاثة أيام وهو قائم بين يدي الأمير علم الدين المذكور وهو يقرأ عليه ورقة حساب لعلها تتعلق بديوان البيوت ، فلما ولى الوزارة حضر الأمير علم الدين معه إلى مجلس الوزارة ، وجلس بين يديه ووقّع الصاحب ، وكتب بالامتثال فرمّل على خطه فيما بلغني .
وفى هذه السنة وصل رسول من جهة أبى يعقوب [ 4 ] المرينى صاحب بلاد المغرب : وهو علاء الدين الشهرزوري [ 5 ] وأصله من أولاد الشهرزورية الذين نفوا في الدولة الظاهرية ، وحضر صحبته هدايا جليلة كثيرة ، كثير من الخيل والبغال بالسروج ، وجملة من القماش والذهب على سبيل الهدية والأمداد ، فقبلت هديّته ، وأنعم على رسول له . في سنة خمس ، وأعيد إلى مرسله على ما نذكر ذلك إن شاء الله تعالى .
هامش
[ 1 ] هو سعد الدين محمد بن محمد بن عطايا ، توفى سنة 730 ه ( السلوك 2 : 327 ) .
[ 2 ] هي وظيفة من الوظائف الديوانية التي يتولاها عادة أرباب القلم ، وعمل شاغلها مشاركة الاستدار في إدارة بيوت السلطان كلها من المطابخ والشراب خاناه ، والحاشية والغلمان ( صبح الأعشى 4 : 20 ، 31 ) .
[ 3 ] هو علم الدين سنجر بن عبد الله الجاولى أبو سعيد . من أمراء الملك الناصر محمد بن قلاوون . توفى سنة 745 ه . ( الدرر الكامنة 2 : 226 ، والنجوم الزاهرة 8 : 155 هامش ، والدليل الشافي 1 : 324 ، وشذرات الذهب 6 : 142 ) .
[ 4 ] هو أبو يعقوب يوسف بن يعقوب بن عبد الحق محبوب أبى بكر المرينى ، ملك المغرب . توفى سنة 706 .
وأنظر الدرر الكامنة 4 : 480 ، والنجوم الزاهرة 8 : 225 ، والسلوك 2 / 1 : 23 ، والدليل الشافي 2 : 808 ه وشذرات الذهب 6 : 13 .
[ 5 ] الشهرزوري : نسبة إلى شهرزور إحدى جهات كردستان ، وتوجد بها مدينة تسمى شهرزور . وانظر صبح الأعشى 4 : 373 .