تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وفيها وصل متملَّك [ 1 ] دنقلة وبلاد النوبة إلى الأبواب السلطانية ، وأحضر صحبته التّقدمة الجاري بها العادة ، والبقط [ 2 ] من الرّقيق والهجن والثمار والسنباذج [ 3 ] وغير ذلك ، وسأل السلطان معه عسكرا لينهض به على أعدائه الذين يؤخرون مطيعه ؛ فجرّد معه الأمير سيف الدين طقصبا في طائفة من العسكر فتوجّه بهم وأغار وأوغل في بلاد النّوبة وعاد .

ذكر ما وقع في هذه السنة بدمشق من الحوادث والولايات

كان مما وقع في هذه السنة بدمشق أن نائب السلطنة بها الأمير جمال الدين آقش [ 4 ] الأفرم أمر بعقد مجلس لنجم الدين أبى بكر ابن القاضي بهاء الدين خلَّكان ، وسماع ما يدّعيه ، وكان قد تكرر منه أنه حكيم الزمان ، وأنه يخاطب بكلام يشبه الوحي بزعمه ، وذكر ألفاظا يدّعى أنه خوطب بها وهى : يا أيها الحكيم افعل كذا ، وأشباه ذلك ، وادعى أنّه قد آطلع على علوم كثيرة ؛ منها : عمل طبل إذا ضرب به انهزم جيش العدوّ ، وعمل طلسم إذا كان مع الملك وأحضر إلى مجلسه السّم حصل للملك أعراض ، يعلم ذلك منها ، وأشباه هذا من الأعمال ، فأحضر بين يدي نائب السلطنة وحضر المجلس الشيخ صدر الدين ابن الوكيل [ 5 ] والشيخ كمال الدين بن الزملكانى [ 6 ] خاصّة ، وطولب بإقامة البرهان على صّحة دعواه ، فلم يأت بما يدل على ذلك ، فاعتذر عنه عند
هامش
[ 1 ] سماه المقريزي في السلوك 2 / 1 : 7 « أياى » ويذكر القلقشندي في صبح الأعشى 5 : 276 « أن ملك النوبة في أيام السلطان الناصر محمد بن قلاوون رجل اسمه أمي . وقد توفى سنة 716 ه . [ 2 ] البقط : هو ما يقبض من سبى النوبة في كل عام ، ويحمل إلى مصر ضريبة عليهم . وقد تقرر هذا البقط على النوبة في عهد إمارة عمرو بن العاص ، لما بعث عبد الله بن سعد بن أبي السرح بعد فتح مصر إلى النوبة سنة عشرين - وقيل سنة إحدى وعشرين من الهجرة . وكان البقط في عهد الملك الظاهر بيبرس البندقدارى سنة 674 ه في كل سنة ثلاثة أفيال ، وثلاث زرافات ، وخمسة فهود من إناثها ، ومائة نجيب إصهيب وأربعمائة رأس من البقر المنتجة مع البقط القديم وهو أربعمائة رأس من الرقيق في كل سنة وزرافة ، على أن يدفع مقابل ذلك ألف إردب من القمح وثلاثمائة إردب . ( خطط المقريزي 3 : 352 وما بعدها ط بيروت ) . [ 3 ] السنباذج : هو مادة حجرية للجلاء . واللفظ في السلوك 2 / 1 : 8 وهامشها بدال غير منقوطة بدل الذال . [ 4 ] وترسم « آقوش » كما في النجوم الزاهرة 8 : 105 . [ 5 ] لفظ « ابن » سقط من ك . وهو صدر الدين محمد بن عمر بن مكي بن عبد الصمد الشهير بابن المرحل وبابن الوكيل - توفى سنة 716 ه ( السلوك 2 / 1 : 65 ، 74 ، 167 ، وشذرات الذهب 6 : 40 ، والنجوم الزاهرة 9 : 233 ) . [ 6 ] هو كمال الدين محمد بن علاء الدين علي بن كمال الدين عبد الواحد بن عبد الكريم بن خلف بن نبهان الزملكانى الشافعي . توفى سنة 727 ه ( البداية والنهاية 14 : 131 ، والوافي بالوفيات 4 : 214 ، والدرر الكامنة 4 : 192 ، وطبقات الشافعية للسبكي 9 : 190 ، والنجوم الزاهرة 9 : 270 ، والسلوك 2 / 1 : 290 ، وذيول العبر ص 154 وشذرات الذهب 6 : 78 ) .