تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
السلطانية في يوم الثلاثاء السادس والعشرين من الشهر ، وكان مضمون رسالتهم - فيما بلغني - طلب الصلح والموادعة ، وكفّ الغارات من الجهتين ، وانتظام الصلح ، واجتماع كلمة الاتفاق . فأحسن السلطان إلى رسله وأكرمهم ، وأعادهم صحبة رسوله علاء الدين علي بن الأمير سيف الدين بلبان القليجى أحد مقدمى الحلقة المنصورة ، والقاضي سليمان المالكي الشبرايريقى ، وشيرايريق قرية من قرى الغربية بالديار المصرية ، وهو أحد نوّاب الحكم ، وتوجهوا في ذي القعدة وعادوا في شهر رمضان سنة خمس وسبعمائة ، ومعهم رسل الملك خربندا . وفيها عزل الأمير ناصر الدين محمد الشيخى [ 1 ] عن الوزارة في أواخر شعبان ، ورسم بمصادرته ، وصودر وضرب بالمقارع بين يدي عز الدين أيبك الشجاعى شاد الدواوين [ 2 ] إلى أن مات ، وكان قد أحدث مظالم كثيرة وقصد تجديد ما هو أشنع منها وأفحش من المكوس المنكرة والحوادث التي ما سمع بمثلها ، [ 24 ] فما أمهله القدر ، وأخذه الله تعالى شر إخذة ، وأراح الناس من شره . وكان ناصر الدين في ابتداء أمره يخيط الأقباع بالقاهرة في كل يوم بنصف درهم ، ثم خدم الأمير شمس الدين بن التيتى [ 3 ] وحضر معه من بلاد التتار في الدولة المنصورية ، ثم توصّل وخدم جنديا من الحلقة فأعطى إقطاعا بساحل الغلَّة ، فبذل في شد الجهة بذلا ووليها ، فظهر منه اجتهاد ، ثم نقل إلى شدّ الدواوين مدة ، ثم نقل إلى ولاية القاهرة ، وتأمّر بطبلخاناه ، ثم ولى الجيزية ، ومنها إلى الوزارة .
هامش
[ 1 ] هو محمد ويقال : ذبيان وفى الدرر الكامنة 2 : 195 ، والدليل الشافي 1 : 301 « ذبيان بن عبد الله المادي الشيخى ، ناصر الدين . توفى سنة 704 وأنظر النجوم الزاهرة 8 : 214 . [ 2 ] شاد الدواوين : هو متولى التفتيش على الدواوين ، والشاد هو متولى الوظيفة المخصصة بالكلمة المضافة إليه ، وكان عمل شاد الدواوين بمصر في أيام الأيوبيين والمماليك هو معاونة الوزير في مراقبة الحسابات ومراجعتها . ( السلوك 1 : 105 حاشية للدكتور زيادة ) . [ 3 ] ما بين الحاصرتين ساقط من ك . وهو الأمير شمس الدين محمد بن الصاحب شرف الدين إسماعيل بن أبي سعيد بن التيتى الآمدي ( السلوك 2 : 13 ) وفى شذرات الذهب 6 : 11 « هو الأمير الكبير الأديب شمس الدين أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن أبي سعد بن علي بن المنصور بن محمد بن الحسين الشيباني الآمدي - توفى سنة 704 ه » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 89 | النويري