وفيها في شهر ربيع الأول وصل رسل [ 1 ] الملك طقطاى صاحب صراى [ 2 ] وبلاد القبجاق [ 3 ] ، فأكرمهم السلطان وأحسن إليهم ، وأنزلهم بمناظر الكبش ، وأعادهم إلى مرسلهم صحبة رسوله إليه وهو الأمير سيف الدين بلبان الصّرخدى [ 4 ] وذلك في شهر رجب .
وفيها في جمادى الأولى وفد إلى الأبواب السلطانية جماعة من التتار نحو مائتي فارس بنسائهم وأولادهم ، وكان وصولهم إلى دمشق في تاسع الشهر ، وقيل : إن منهم أربعة من سلاح سارية الملك غازان .
وفيها عاد القاضي بدر الدين محمد بن فضل الله العمرى [ 5 ] من بلاد التتار ، وكان وصوله إلى دمشق في يوم الأربعاء الثالث والعشرين من جمادى الآخرة ، وكان ممن استصحبه وزير غازان معه إلى بلاد الشرق في سنة تسع وتسعين وستمائة فعاد الآن .
وفيها في شهر رمضان عاد رسل السلطان الذين كانوا توجهوا إلى غازان ، وهما : الأمير حسام الدين أزدمر المجيرى [ 6 ] ، والقاضي عماد الدين بن السكرى وصحبتهما رسول خربندا ملك التتار [ 7 ] القائم بعد أخيه غازان ، وكان وصولهم إلى دمشق في يوم الأحد رابع عشرين شعبان ، فتلقاهم نائب السلطنة بالشام وسائر الجيش بظاهر دمشق بأحسن زينة وأفخر ملبوس . ثم توجهوا إلى الأبواب
هامش
[ 1 ] في الأصول « رسول » والمثبت يقتضيه السياق .
[ 2 ] صراى : مدينة عظيمة . وهى عاصمة بلاد التتار الشمالية ، تقع غربى بحر الخزر وشمالية على نحو مسيرة يومين ، على شط نهر الأثل ( الفولجا ) من الجانب الشمالي الشرقي ، وهى فرصة عظيمة للتجار ورقيق الترك ( السلوك 1 : 395 ) ( أبو الفدا : تقويم البلدان ، ص 216 - 217 ) .
[ 3 ] بلاد القبجاق . وترسم القفجاق ، والقيثاق . وهى عبارة عن الإمبراطورية التترية التي قسمها جنكيزخان بين أبنائه الأربعة ، وأطلق على القسم الشرقي منها اسم القبشاق الشرقي ، والقسم الغربى منها القيشاق الغربى ( السلوك 1 : 394 ، 395 هامش ) .
[ 4 ] هو الأمير سيف الدين بلبان الصرخدى الظاهري ، توفى سنة 730 ه ( السلوك 2 : 326 ) .
[ 5 ] هو أول بدر الدين من بنى فضل محمد بن فضل الله بن مجلس العمرى الدمشقي ذكر في وفيات سنة 706 ه ، وأنظر الوافي بالوفيات 4 : 328 ، والدرر الكامنة 4 : 254 ، والنجوم الزاهرة 8 : 224 .
[ 6 ] في الأصول « المحمدي » والمثبت من السلوك 1 : 916 ، 927 ، 2 : 16 .
[ 7 ] هذا اللفظ من ص ، وف .