تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وفى العشر الأوسط من شهر ربيع الآخر جهّز السلطان الأمير سيف الدين قجليس السلاح دار على خيل البريد ، فوصل إلى دمشق في يوم الخميس رابع عشر الشهر ، وتوجّه إلى طرابلس ، وكان الأمير سيف الدين تمر النائب بها قد خرج إلى الصيد ، فوصل إليه وهو بمخيمه وكان قد أرسل إلى الأمير شهاب الدين قرطاى النائب بحمص أن يوافيه بعسكر حمص في وقت السّحر إلى منزلة تمر الساقي . فلما وصل الأمير سيف الدين قجليس إليه أظهر أنه حضر لكشف القلاع ، وشكا من التعب [ 89 ] فأنزله في خيمة وأرسل إليه بعض مماليكه ليخدموه ، وأمرهم أن يحفظوا ما يقول ، وكان قد خشي من حضوره ، وأدرك قجليس ذلك ، فشرع يسأل المماليك عن القلاع والحصون ونوابها ، وما يحصل له من جهتهم ، لا يزيدهم على هذا فتوجهوا إلى مخدومهم وأعلموه بمقاله ، فما شكّ في ذلك ، وطابت نفسه ، واطمأن ونام . بخيمته ، فما طلع الفجر إلا والأمير شهاب الدين قرطاى النائب بحمص والعسكر قد وافاه بالمنزلة ، وأحاطوا بخيمته فقبضوا عليه ، ورجع به الأمير سيف الدين قجليس إلى الأبواب السلطانية ، فوصل إلى دمشق عائدا في بكرة الاثنين ثامن عشر الشهر ، وقبض على الأمير سيف الدين بهادر آص في هذا اليوم ، واعتقل بالكرك ، وتمر الساقي بقلعة الجبل ، وفوّض السلطان نيابة السلطنة بالمملكة الطرابلسية إلى الأمير سيف الدين كستاى أمير سلاح ، فاستعفى من النيابة ، فلم يعف ، فتوجه على كره منه ، ووصل إلى دمشق في ثاني عشر جمادى الأولى يطلبه ، وتوجّه إلى طرابلس .

وفى مستهل شهر ربيع الآخر رسم السلطان بالإفراج

عن الأمير سيف الدين قجماز بتخاص ، وفخر الدين داود ، وحسام الدين جيا أخوىّ سلَّار وأنعم على الأمير سيف الدين قجماز . بتخاص ذلك بإمرة طبلخاناه . وفى يوم الأربعاء تاسع عشر جمادى الأولى وصلت رسل صاحب اليمن الملك المؤيد هزبر الدين داود بالتقادم والتحف والهدايا والخيول وغير ذلك ، فقبلت هديته ، وأنعم على رسله وعليه ، وكتب جوابه وجهز رسوله بما جرت العادة به من الإنعام والهديا ، والله أعلم .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 224 | النويري