وأما ملطية فإنه بعد أن عادت العساكر منها
وصل إليها جوبان نآئب خربندا ملك التتار ، وكان خربندا قد أعطاها له فآمن من بقي بها من المسلمين ، وسدّ ستّة من أبوابها ، وترك بابا واحد ، وجرّد بها ألفي فارس يحمونها ، وأمرهم بعمارة ما خرب منها .
وفيها بعد عود العسكر من ملطية أغارت طائفة من العسكر الحلبي على بلادسيس [ 1 ] مرّة بعد أخرى ، وغنموا وقتلوا وسبوا .
ذكر القبض على من يذكر [ 88 ] من الأمراء بالديار بالمصرية
وفى يوم الخميس مستهل شهر ربيع الأول أمر السلطان بالقبض على الأميرين سيف الدين بكتمر الحسامى أمير حاجب ، وعلاء الدين أيدغدى شقير الحسامى وهما من أمراء المائة مقدمى الألوف ، وطلب الأمير سيف الدين بكتمر بعد نزوله من الخدمة . ووصوله إلى داره وطلع إلى دار النيابة فقبض عليه بين يدي نائب السلطنة الأمير سيف الدين أرغن ، وقبض على أيدغدى شقير بداره بالقلعة واعتقلا ، فأما أيدغدى شقير فكان آخر العهد به ، واستمر سيف الدين بكتمر في الاعتقال إلى يوم الخميس ثالث عشر شوال سنة ست عشرة وسبعمائة فأفرج عنه على ما نذكره إن شاء الله تعالى .
وفى يوم السبت العاشر من الشهر المذكور
قبض أيضا على الأمير سيف الدين بهادر الحسامى المعروف بالمعزى [ 2 ] وهو أيضا من أمراء المائة ، واعتقل بها وإنما أخّر عمن قبض عليه قبله لأنه كان قد توجّه لكشف الصعيد الأعلى ، وحفر ترعه وإتقان جسوره ، فوصل إلى مدينة إسنا من الأعمال القوصية ، فلما عاد ومثل بين يدي السلطان
هامش
[ 1 ] كذا في الأصول ، وفى البداية والنهاية 14 : 74 « أغاروا على بلاد آمد » . وسيس ، وسيسية هي بلد يعد من أعظم مدن الثغور الشامية بين أنطاكية وطرسوس ( معجم البلدان 3 : 338 ) .
[ 2 ] في الأصول « المغربي » والمثبت من الدرر الكامنة 2 : 29 ، والسلوك 2 / 1 : 144 ، والنجوم الزاهرة 9 : 229 ، والدليل الشافي 1 : 200 .