إلى جماعة من المسلمين ، واختفى أكثر الأرمن بالمقابر ، وخرّب قطعة من البلد ، ورمى النار فيه ، ورجع الجيش عنها في يوم الأربعاء الرابع والعشرين من المحرم إلى عينتاب ، ثم إلى مرج دابق .
ولما فتحت ملطية جهّز الأمير سيف الدين قجليس السلاح دار إلى الأبواب السلطانية على خيل البريد بالبشارة ، فكان وصوله إلى قلعة الجبل في يوم الخميس الثالث من صفر ، وذكر أنه وجد بملطية عند الاستيلاء عليها تسعة عشر ألف نول ينسج الصوف ، ونقل أهلها إلى حلب ، ولما عادت العساكر عن ملطية نزل بها نائب السلطنة الأمير بدر الدين موسى الأزكشى في طائفة من العسكر ، وبعد توجّه العسكر منها بثلاثة أيام ظهر من كان قد اختفى بها من الأرمن وغيرهم ، فوصل إليها أهل كختا [ 1 ] وكركر [ 2 ] فأحاطوا بها وقتلوا ثلاثمائة من الأرمن ، وأسروا مائة أسير وغنموا جملة كثيرة من الأقمشة والأمتعة ، ونقلوا جملة من الغلال والحبوب وجهّز إلى الأبواب السلطانية نائب ملطية وهو بدر الدين ميزامير بن الأمير نور الدين وولده وصهره في نحو ثلاثين نفرا ، فوصلوا في [ 3 ] صفر ثم وصل قاضى ملطية وحريم نائبها وجماعة منهم في نحو مائة وخمسين نفرا إلى دمشق في نصف صفر ، ورسم لقاضيها بالإقامة بدمشق ، وأحسن السلطان إلى نائب ملطية وولده وصهره ، وجعل لكل منهم إقطاعات وعدّة ، واستمرت الجيوش مقيمة ببلاد حلب إلى شهر ربيع الأول ، فرحلت يوم الخميس ثامن الشهر ، ووصل نائب السلطنة إلى دمشق في يوم الجمعة سادس عشر ربيع الأول ، ثم وصلت بقية العساكر إلى الديار المصرية ، ودخلوا القاهرة في يوم الثلاثاء خامس شهر ربيع الآخر ، وشملهم السلطان بالإنعام والتشريف .
هامش
[ 1 ] كختا : قلعة قديمة على نهر كختاصو ، وتقع على ما يقرب من أربعين ميلا من ملطية من الجنوب الشرقي ( السلوك 1 : 579 هامش ) .
[ 2 ] كركر : حصن قرب ملطية بينها وبين آمد ( معجم البلدان 4 : 514 ) .
[ 3 ] في ك « إلى صفر » والمثبت من ص ، وف . وفى البداية والنهاية 14 : 73 « وفى أول صفر رحل نائب ملطية متوجها إلى السلطان » .