وتوفى الشيخ تاج الدين محمد بن علي بن همام بن راجى الله بن أبي الفتوح ناصر بن داود بن عبد الله بن أبي الحسن العسقلاني [ 1 ] الشافعي الإمام بالجامع الصالحي ، وكانت وفاته بمسكنه بالجامع في ليلة السبت الحادي عشر من شعبان - رحمه الله تعالى - ومولده في الرابع والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة سبع وأربعين وستمائة ، وولى الإمامة بعده بالجامع ولده القاضي تقى الدين محمد .
وتوفى عز الدين بن عبد العزيز بن منصور الكولمى التاجر الكارمى بثغر الإسكندرية في شهر رمضان ، وكان والده من يهود حلب يعرف بالحموى ، وأسلم والده في أول الدولة الظاهرية هو وأخواه [ 2 ] وتوفى أول الدولة المنصورية فجمع عز الدين هذا ما يملكه وتوجّه إلى بغداد ويقال إن جملة ما توجه [ 3 ] خمسة عشر ألف درهم أو دونها ، وانحدر من بغداد إلى البصرة ، ثم توجه إلى كبش [ 4 ] وركب منها في الزو [ 5 ] إلى بلاد الصين فدخل الصين وخرج منه خمس مرات ودخل إلى الهند ، وكان يحكى عجائب كثيرة يذكر أنه شاهدها ، لا يقبل بعضها العقل ، والقدوة صالحة أغضينا عن ذكرها ، وما كان يتّهم بكذب ، ثم عاد من الهند إلى عدن من بلاد اليمن في الزّو الهندي ، وأخذ صاحب اليمن جملة من ماله ، وما أحضر من تحف الصين ، والصينى زيادة على ما جرت عادتهم بأخذه ، ثم وصل إلى الديار المصرية أرى في سنة أربع وسبعمائة ومعه [ 6 ] ما قيمته أربعمائة ألف دينار عينا ، ولما مات خلَّف تركة جليلة ، وكان كثير الصدقة والمعروف والبر رحمه الله تعالى .
هامش
[ 1 ] له ترجمة في الدرر الكامنة 2 : 383 ، وذيول العبر ص 75 ، والنجوم الزاهرة 9 : 225 .
[ 2 ] في الأصول « وأخويه » وصوب نحويا ، وربما تكون « إخوته » وترجم له النجوم الزاهرة 9 : 229 .
[ 3 ] كلمة « توجه » بياض في ك ، والمثبت من ص ، وف .
[ 4 ] كبش : قال ياقوت : هو تعجيم قيس ، جزيرة في وسط البحر تعد من أعمال فارس لأن أهلها فرس ، وقد ذكرتها في قيس ، وتعد من أعمال عمان ( معجم البلدان 4 : 565 ) .
[ 5 ] الزو : اسم لنوع من الفن ( تكملة المعجمات العربية لدوزى ) وجاء في السلوك 2 / 1 : 133 هامش الدكتور زيادة « أنه ركب في الزو الهندي » .
[ 6 ] كذا في ك . وفى ص « ونفذ ما قيمته أربعة إلخ .