وفى العشر الأوسط من جمادى الآخرة حصل الظفر بجاسوسين للتتار ، وكانت أخبارهما وحلَّاهما وصلت إلى السلطان من جهة القصاد والناصحين بالأردو « 1 » ، وكذلك من كل جهة يصلان إليها ، إلى أن ركبا من عكا في البحر ، فلما وصلا إلى ثغر دمياط مسكا وأحضرا إلى بين يدي السلطان فذكر لهما الأماير ، فأقرّا ، ووجد معهما فرمانين للأتابك من هولاكو ، وهو يرغبه ويستميله . فطلب السلطان الأتابك وأراه ذلك ، ولم يصدق ذلك فيه ، ومزق ذلك وحرقه ، واستدل بذلك على ضعف هولاكو .
وفى هذه السنة تنجّز البرج الذي أمر السلطان بعمله في قارا « 2 » ، وشرع في بناء برج أكبر منه لحفظ الطرقات وصون الرعية من عوادى الفرنج المجاورين .
وفى جمادى الأول من السنة شرع النواب بالشام في بناء شقيف تيرون .
وفى الشهر أنعم السلطان على عسكر الساحل الذين هم صحبة الأمير ناصر الدين القيمرى بمائتى ألف درهم فرقت عليه .
ذكر جلوسه بدار العدل وما قرره من مشاركة أمناء الحكم للأوصياء « 3 »
وفى مستهل شهر رجب سنة اثنتين وستين وستمائة ، جلس السلطان بدار العدل ، فتقدم رجل من الأجناد ومعه صغير ، فقال : « أنا وصىّ هذا الصغير »
هامش
« 1 » جرى المؤلف على رسم لفظ الأردو بالواو والألف وقد أجرينا نحن على حذف الألف دائما .
« 2 » قرية على 26 ميلا من حمص فيما بينها وبين دمشق ( معجم البلدان ) .
« 3 » انظر السلوك ( ط ص 511 ، 512 ) .