تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
العربان فساقوا إلى حدود العراق . وكانت الأخبار من جهة القصاد قد وردت أن هولاكو جمع جمعا كبيرا ولم يعلم قصده ، فاحترز السلطان وسير هذه الكشافة . فأمسكوا من وسط التتار جماعة ، واستطلعوا منهم الأخبار ، وكانوا مسلمين ، فأطلقهم الأمير علاء الدين . ولما توالت الأخبار بحركة هولاكو عمل السلطان بالحزم ، وتقدم إلى أهل دمشق بالحضور بأهاليهم لتخف ظهورهم وترخص الأسعار فحضر منهم جماعة كثيرة . وكتب إلى التواب بحلب بحريق الأعشاب ، وسير جماعة إلى بلاد آمد ومواضع الأعشاب فأحرقوا من المروج مسيرة عشرة أيام ، وكذلك أعشاب بلاد خلاط « 1 » حتى صارت كلها رمادا . ثم ورد كتاب الأمير الحاج علاء الدين أقسنقر الناصري أن الكشافة وجدوا جماعة كثيرة من التتار مستأمنين وافدين إلى باب السلطان ، وأنهم من أصحاب الملك بركة ، وكانوا نجدة عند هولاكو ، فلما وقع بينهما كتب الملك بركة إليهم بالحضور إليه وإن عجزوا عن ذلك ينحازوا « 2 » إلى عسكر الديار المصرية وأنهم يذكرون أن العداوة قد استحكمت بين الملكين هولاكو وبركة ، وأن ولد هولاكو قتل في المصاف ، وأنهم فوق مائتي فارس ، فكتب السلطان إلى نواب الشام بإكرامهم وترتيب الإقامات لهم في الطرقات وحمل الخلع إليهم وإلى نسائهم ، وأحسن إلى مقدميهم الأربعة ، فوصلوا يوم الخميس رابع عشرين ذي الحجة سنة ستين ، وخرج السلطان للقائهم يوم السبت السادس والعشرين من الشهر . وكان السلطان قد رسم بعمارة أدر ومساكن لهم بقرب اللوق ، فسكنوها ، وحملت إليهم الخلع وسيقت الخيول ، وفرقت فيهم
هامش
« 1 » في الأصل « خلاصا » ، والتصحيح مستند إلى متن السلوك ( ج 1 ص 473 ص 7 ) . « 2 » حذف مفعول وقع جائز في العامية ، واللفظ وارد هنا بمعناه العامي .