جميعا إننا تمسك ، ثم دخلنا على السلطان فوجدناه في خلوة ، فلما أقبلنا عليه نهض قائما ، وأكرمنا فقبلنا الأرض بين يديه وزال عنها ما كان نجده ، ثم أمرنا بالقرب منه ، فتقدمنا حتى التصقت ركبنا بركبتيه ، ثم أخرج من جيبه ختمة واستحلفنا أننا لا نذيع له سرا ، وأن نفعل ما يأمرنا به ، فحلفنا ، فلما تمت اليمين قال : تتوجها الساعة إلى دمشق وتستصحبا معكما العسكر المقيم بغزة ، وتمسكوا « 1 » علاء الدين طيبرس نائب الشام ، وتكون أنت مكانه ، وإن سمعت هذا الحديث من أحد من خلق اللَّه تعالى قبل أن تفعلاه شنقتكما . فخرجنا من عنده فلما صرنا تحت القلعة إذا بحرفوش يقول لآخر : هؤلاء رايحين إلى دمشق يقبضوا على طيبرس نائب السلطنة بها ، فأصفر عند ذلك لونى ولون الدمياطي ، وحلفنا جميعا لا نصل إلى بيوتنا ، وقال كل منا لاستاد داره أن يلحقه بهجين وجنيب إلى البئر البيضاء « 2 » وسقنا من وقتنا إليها . فلحقنا غلمائنا وما نحناج إليه بعد العصر ، واستمر بنا السير حتى نفذنا أمر السلطان . وهذا شئ أجراه اللَّه تعالى على ألسنة عوام مصر ، لا ينطقون بشئ في غالب الأوقات إلا ويكون كذلك .
ذكر وصول جماعة من التتار إلى خدمة السلطان « 3 »
قال المؤرخ : كان السلطان قد جهز كشافة من الأمراء وهم ، جمال الدين أفش الرومي الصلاح دار من الخواص ومعه الخيول الجياد ، ثم جهز الأمير علاء الدين أقسنقر الناصري ، وكتب إلى الشام بأردافهم ، وأرسل أمراه
هامش
« 1 » كذا في الأصل بالعامية .
« 2 » البئر البيضاء بين القاهرة وبلبيس انظر السلوك ( ج 1 ص 800 ) .
« 3 » انظر السلوك ( ج 1 ص 473 - 475 ) .