العصر واجتمعا بالدوادارى وأنكرا عليه كونه مكنه من دخول الحمام ، وقالوا :
« تسلمه إلينا نتوجه به إلى الديار المصرية » ، فقال : « إنه ما جاءني ولا جاءكم مرسوم بالقبض عليه . وقد قبضتم عليه ووصل إلى عندي ، فكيف أسلمه إليكما وبأي عذر اعتذر إلى السلطان » . فأغلظوا له في القول . فلما أنكر حالهم وثب من بينهما وأمر رجاله بالقلعة بغلق أبوابها . فوثب الأميران وجردا سيوفهما وخرجا على حمية ، وأغلق الدوادارى باب قلعة دمشق .
هذا ما كان بالشام .
أما الملك السعيد فإنه لم يبق معه من الأمراء الأكابر إلا الأمير شمس الدين سنقر الأشقر والأمير علم الدين الحلبي ، والبقية من المماليك السعيدية ، كلاجين الزيني ومن يجرى مجراه ، فلما وصل إلى قرب المطرية فارقه الأمير شمس الدين سنقر الأشقر وانفرد عنه وعن الأمراء .
قال : ولما بلغ الأمراء أن السلطان يقصد طلوع القلعة من وراء الجبل الأحمر ركبوا ليمنعوه من الوصول إلى القلعة ، فجاء سحاب أسود وأظلم الوقت حتى أن الإنسان لا يرى رفيقه الذي يسايره ، فطلع السلطان إلى القلعة ، وما رآوه . ولما استقر بها حاصره الأمراء وأحاطوا بالقلعة ، واتفق أن لاجين الزيني أنكر على الأمير سيف الدين بلبان الزريقى وشتمه ؛ فتغير خاطره ونزل من القلعة وانحاز إلى الأمراء ؛ وتسلل المماليك من القلعة واحدا بعد واحد ونزلوا إلى الأمراء .
وأشار الأمير علم الدين سنجر الحلبي على السلطان بالإفراج عن المعتقلين ، فأفرج عن الأمراء الشهرزورية وغيرهم ، واستشار السلطان الأمير المشار إليه فيما يفعل ، فقال : « أرى أن آخذ المماليك السلطانية وأهجم بهم على الأمراء وافرق شملهم » . فلم
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 397
مساهمون: النويري
ص٣٩٧