ذكر عود الأمراء من الغزاة وظهور الوحشة والمنافرة بينهم وبين السلطان الملك السعيد وتوجيههم إلى الديار المصرية
قال : ولما عاد الأمراء من الغزاة وقصدوا العبور إلى دمشق ، أرسل إليهم الأمير سيف الدين كوندك يخبرهم بجلية الخبر ويعلمهم بما تقرر سرا .
ثم ركب وخرج إليهم وتلقاهم ، واجتمع بالأمير سيف الدين قلاون الألفى ، وبدر الدين بيسرى الشمسي ، وتحدث معهما فأقاما بالمرج « 1 » بمن معهما من الأمراء ولم يعبرا [ إلى ] دمشق ، وسيرا إلى السلطان يقولان له : « إن الأمير سيف الدين كوندك حضر إلينا وشكا من لاجين الزيني شكاوى كثيرة ، ولا بد لنا من الكشف عنها ، فيسيره السلطان إلينا لنسمع كل « 2 » منهما وننصف بينهما » . فلم يعبأ [ السلطان ] بقولهما ، وكتب إلى الأمراء الظاهرية الذين معهما أن يفارقوهما ويعبروا إلى دمشق . فوقع القاصد بالكتب إلى الأمير سيف الدين كوندك فأحضره إلى الأمراء وأوقفهم على الكتب ، فتحققوا سوء رأيه فيهم . ورحلوا من وقتهم من المرج ونزلوا بالجسورة « 3 » وأظهروا الأمور الدالة على الخلاف . وندم السلطان وبعث الأمير شمس الدين سنقر الأشقر ، والأمير شمس الدين سنقر التكريتي الظاهري أستاد الدار إليهم ، وتلطف بهم وقصد رجوعهم ، فما وافقوا على الرجوع .
هامش
« 1 » المرج المقصود موضع قرب دمشق ، ويفرق نص النجوم ( ج 9 ص 266 ) بين مرج عذراء ومرج الصفر والمرج .
« 2 » كذا في الأصل : بالرفع ، وحقه النصب .
« 3 » موضع بظاهر دمشق .