ولم يرزق في عصره ولدا . وكان عظيم الشكل والخلقة ، كبير البطن ، جهوري الصوت ، أكولا ، رحمه اللَّه تعالى .
ذكر وفاة الصاحب بهاء الدين
وفى هذه السنة : كانت وفاة الصاحب الوزير بهاء الدين [ أبو الحسن « 1 » ] علي بن محمد بن سليم المعروف بابن حنا ، بمصر وقت آذان العصر من يوم الخميس سلخ ذي القعدة . ودفن يوم الجمعة قبل الصلاة بتربته بالقرافة . ومولده بمصر في سنة ثلاث وستمائة ، ومات وهو جد جد « 2 » . وكان في ابتداء أمره في دكان يبيع الخام ، ثم تنقلت به الأحوال وباشر في الديوان السلطاني حتى انتهى إلى هذه الغاية . وكان من رجال الدهر حزما وعزما وتدبيرا ، وكتابة وتحصيلا للأموال ، وقياما بمصالح الدولة ، وكان شديد الغيرة على منصبه ، فإذا تعرض أحد من المتعممين المباشرين إلى الاجتماع بالسلطان عمل على إتلاقه « 3 » ، وكذلك « 4 » من يجتمع بأكابر الأمراء من هذه الطائفة ، ويحسن إلى من يتصل بخدمته وخدمة أولاده ، وينتمى إليهم ويقدمهم ، وكان حسن الظن بالفقراء والمشايخ كثير الإكرام لهم ولا يمل من حوائجهم ، ويتشفع الناس عنده بهم فلا يردهم ، وكان أمينا في وزارته ، ما تكلم عليه ولا على أولاده بخيانة وإنما كانوا كلهم يتجهون تجاه الغل « 5 » ويزرعون فاتسعت بذلك أحوالهم وكثرت أموالهم ، وعمروا الأبنية العظيمة
هامش
« 1 » الإضافة عن السلوك ( ج 1 ص 251 س 5 ) وراجع شذرات الذهب ( ص 358 ، وفيات عام 677 ه ) .
« 2 » العبارة مألوفة في العامية .
« 3 » في الأصل : « تلافة » .
« 4 » في الأصل : وذلك .
« 5 » الكتابة غير مقروءة وأقرب قراءة : « يتجهون تجاء الغل » : أي الكسب ، وفى الأصل بدون نقط « يتجرون تجاه العل » .