تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
له زاوية بظاهر القاهرة بالحسينية بجوار أرض الطبالة ، ووقف عليها أحكارا بجملة كثيرة ، وبالقدس زاوية ، وبدمشق زاوية بالمزة ، وببعلبك زاوية ، وبحماة زاوية ، ثم هدم كنيسة اليهود بدمشق ، وهى الكنيسة العظمى عندهم ، وجعلها زاوية كما تقدم ، وهدم كنيسة النصارى بالقدس ، وقتل قسيسها بيده وعملها زاوية ، وهدم كنيسة الروم بالإسكندرية ، وهى كرسي كنائسهم يعقدون فيها البتركية ، ويزعمون أن رأس يحيى بن زكريا عليهما السلام فيها « 1 » ، وهو عندهم يحنا المعمدانى الذي عمد المسيح بن مريم ، وجعلها مسجدا وبنى فيها المحاريب وسماها المدرسة الخضراء ، وفتح لها شباكا إلى الطريق ، ورتب فيها فقراء من جهته ، وكذلك في جميع زواياه : جعل بكل زاوية منها فقراء يقطعون المصانعات ويحمون أرباب الجرائم من اللصوص وغيرهم ، ويتعاطون الفسق . قال : ولقد سأله مرة والدي إبراهيم « 2 » فقال : « يا أخبى ، اشتهى أعرف كيف كان سبب وصلتك إلى هذه المنزلة ؟ » ، فقال له : « واللَّه لا أقول لك حتى تقول لي الذي تعرف منى » ، فقال له : « أعرفك شيخ نحس ، نفوك من الجزيرة ثم من حلب ومن دمشق ، وما رأيتك إلا وقد صرت في هذه المنزلة » ، فقال : « واللَّه العظيم صدقت ، وما صدقني أحد في الحديث إلا أنت يا أخي ، لما هربت من الجزيرة طلعت إلى جبل الجودى ، فبقيت احتطب في كل يوم جرزة « 3 » حطب أبيعها بدرهم ونصف ، فلما كان في بعض الأيام إذا أنا بفقير عريان ليس عليه لباس ، وقد أنبت اللَّه له شعرا على جسده ، يستر عورته ،
هامش
« 1 » في الأصل « فيها » والتصحيح يستند إلى السياق . « 2 » ليس المقصود والد المؤلف بل المقصود والد صاحب الرواية الذي نقل عنه النويري . « 3 » جرزة بمعنى حزمة ( القاموس المحيط ) .