ثم اجتمع مماليكه ومماليك الأمير بدر الدين بيليك الخزندار ، وحسنوا له القبض على نائبه الأمير شمس الدين آقسنقر [ الفارقانى ] واستعانوا بالأمير سيف الدين كوندك الساقي ، وأمسكوه وهو جالس عند باب « 1 » القلعة وسحبوه إلى الدور وضربوه ونتفوا لحيته ، وذلك في يوم السبت ثامن عشر ربيع الآخر ، واعتقل فلم يلبث إلا قليلا ومات .
ثم أفرج عن الأمير شمس الدين سنقر الأشقر وبدر الدين بيسرى « 2 » في يوم السبت ثاني جمادى الأولى وخلع عليهما وأعادهما إلى ما كانا عليه .
ثم قبض على خاله الأمير بدر الدين محمد بي بن الأمير حسام الدين بركه خان في يوم الجمعة رابع عشر جمادى الآخرة ، واعتقله بقلعة الجبل ، فغضبت أخته والدة السلطان لذلك ، وأنكرته على ابنها ، فأفرج عنه في ليلة الثلاثاء خامس عشرين الشهر وخلع عليه وأعاده إلى ما كان عليه . وشرع في خلال ذلك في تقديم مماليكه وترجيحهم وسماع آرائهم .
قال : ولما صدرت منه هذه الأفعال اجتمع الأمراء وتشاوروا ، وقصدوا أن يتوجهوا إلى الشام ، ثم رجعوا عن ذلك وبعثوا إلى السلطان وقد اجتمعوا في يوم خميس ، وأمتلأت بهم القلعة ، وأنكروا فعله ، وحذروه عاقبة ما يطرق إليه ، فلاطفهم وحلف لهم أنه لا يريد بهم سوءا ، وتولى الأمير بدر الدين الأيدمرى اليمين ، فسكنت خواطرهم ، واستقر الحال مدة لطيفة .
وكان السلطان لما قبض على الأمير شمس الدين آقسنقر الفارقانى رتب في النيابة بعده الأمير شمس الدين آقسنقر الألفى المظفري ، فلم يرضه الخاصكية لأنه غير
هامش
« 1 » هو باب من أبواب القلعة بناء الملك الظاهر بيبرس راجع السلوك ( ج 1 ص 644 حاشية 6 ) .
« 2 » في الأصل « سيبرى » .