تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١

ذكر وفاة الأمير بدر الدين بيليك الخزندار

كانت وفاته ، رحمه اللَّه تعالى ، بقلعة الجبل في ليلة الأحد سادس شهر ربيع الأول سنة ست وسبعين وستمائة ، وذلك أنه لما وصل إلى خدمة السلطان الملك السعيد وقف وحلف الأمراء والخواص والأجناد وغيرهم للملك السعيد ، فلما تكامل ذلك توجه إلى والدة السلطان زوجة مخدومه ليعزيها بالسلطان ويهنيها بسلطنة ابنها ، فشكرت فعله وما اعتمده من حق ولدها من حفظ السلطنة عليه ، ثم أخرجت له هنابا فيه مشروب ، وقالت له : « أشرب هذا فأنك قد تعبت في هذا اليوم وما أكلت شيئا . » فقال لها : « واللَّه لي ثلاثة أيام ما آكل في كل يوم نصف أوقية طعام خوفا على السلطان الملك السعيد ، ولم أزل أدارى الأمراء منذ وفاة السلطان إلى أن كمل هذا الحلف المبارك » . وتناول الهناب وشرب منه جرعتين وأعاده في الثالثة لكثرة إلحاحهم عليه ، وتوجه إلى داره فحصل له قولنج ، وانقطع وتزايد به الأمر ، فمات ، رحمه اللَّه تعالى . وهذا الفصل الذي دبرته والدة الملك السعيد من سوء التدبير وقبح المكافأة ، فإنه وقع الخيال عندها وعند ابنها منه ، ولعل هذا الخيال كان غير صحيح : فإنه أحسن السياسة وأجمل التدبير ووفى لمخدومه ، وكان رحمه اللَّه تعالى ، تربية السلطان ، اشتراه وهو مفردى ورياه من صغره ، وكان خزنداره ، ثم أستاد داره في الإمرة ، ونائبه في السلطنة وكانت مكانته عنده مكينة ، يرجع إلى رأيه ويعتمد عليه في سائر أحواله ويثق بنصحه ، وتمكن في الدولة الظاهرية تمكنا عظيما ، وكان له بالديار المصرية إمرة مائة فارس وبالشام إمرة خمسين فارسا ، وجعل له السلطان عند زواجه