تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
ثم رحلوا من دمشق في صفر بالجيوش والعساكر ، وبينهم محفة محمولة ، وجماعة من المماليك السلطانية في خدمتها يظهرون أن السلطان الملك الظاهر فيها وهو ضعيف ، كل ذلك حفظا للمهابة ، وما زال الأمر كذلك إلى أن وصلوا إلى الديار المصرية ، وكان وصول المحفة والأمراء إلى قلعة الجبل في يوم الخميس خامس عشرين صفر سنة ست وسبعين وستمائة ، وسلم الأمير بدر الدين الخزندار الخزائن والعساكر للسلطان الملك السعيد ، وأظهروا عند ذلك وفاة السلطان وحلف الناس للملك السعيد ، واستقر له الملك وعمره يومئذ تسع عشرة « 1 » سنة . وكتب [ الملك السعيد ] إلى دمشق وسائر الممالك الشامية يخبر « النواب » بوفاة السلطان وسلطنته ، ويطلب منهم اليمين ، فوصل الأمر « 2 » في البريد بذلك إلى دمشق في يوم الأحد ثالث عشر شهر ربيع الأول ، فجمع النائب عن السلطنة بها وهو الأمير عز الدين أيدمر الظاهري ، الأمراء والمقدمين ، وقرئ عليهم كتاب السلطنة فحلفوا ، وحلف جميع العسكر والقضاة والأعيان ، ثم رسم لمتولى دمشق أن يحلف أهل دمشق ، فحلف أهل كل حارة بحضور عدلين ، ورسم لمتولى البريد بذلك ، فحلف أهل القرى والضياع ، ودامت مدة الحلف بدمشق أحد عشر يوما حتى كملت . ثم خلع على الأمراء والمقدمين والقضاة والأعيان والنظار وكتاب الإنشاء بدمشق في سادس عشر الشهر ، وخلع على الأعيان والأكابر بالطرحات ، وما كان قبل ذلك يخلع بالطرحة ، إلا على قاضى القضاة ، وحلف أيضا صاحب حماة وأهل بلده ، ونائب حلب وأمراؤها وجندها وأهلها ، وسائر الممالك الشامية لم يختلف منهم أحد ولا توقف عن اليمين .
هامش
« 1 » في الأصل : تسعة عشر سنة . « 2 » في الأصل : « الأمراء » والتصحيح يقتضيه السياق .