وقرية رمّان هذه بيوتها مبنية حول سن جبل قائم كالهرم ويطوف بها جبال كأنها أسوار ، ويخرج منها أنهار عليها قناطر لا تسع غير راكب .
واشتدت الأمطار ، ثم سار بكرة النهار إلى الليل ، ونزل بوطأة من أعمال صاروس العتيق ، وبقربها معدن الفضة . فأتى السلطان مخبر أن التتار في فجوة هناك فركب بالعساكر فعاقته كثرة الأمطار فعاد وبات بتلك المنزلة . وأصبح فسلك جبالا وعرة ، ومر على قرية أو ترال « 1 » ومنها إلى خان قريب من حصن سمندو ، وكان السلطان قد سير كتابا إلى نائبها ، فقبله وأذعن إلى النزول عنها إن أمره السلطان ، فشكره وأحسن إليه ، وكذلك متولى قلعة درندا ، ووالى دوالوا ، أجابوا كلهم إلى الطاعة . ثم نزل السلطان قرية قريبة من قيسارية شرقي جبل عسيب ، وركب يوم الأربعاء ، نصف ذي القعدة سنة خمس وسبعين وستمائة ، والعساكر في خدمته ، وخرج أهل قيسارية ، العلماء والأكابر وغيرهم حتى النساء والأطفال فتلقوا السلطان ، وكان دهليز صاحب الروم وخيامه قد نصبت في وطأة كينجسرو قريبا من المناظر التي لملوك الروم ، فنزل السلطان به ، وارتفعت أصوات العالم بالتهليل والتكبير ، وضربت به نوبة آل سلجق على العادة ، وحضر أصحاب الملاهي فردّوا ، واعتمد السلطان على الأمير سيف الدين جاليش في النيابة ، وكان أولاد قرمان [ أمراء التركمان « 2 » ] قد رهنوا أخاهم الصغير على بك بالروم ، فخرج إلى السلطان فأكرمه ، وطلب منه تواقيع وصناجق له ولأخوته فأعطاه وتوجه ، وكتب السلطان إليهم في الحضور إلى خدمته ، وأكد في ذلك .
هامش
« 1 » كذا في الأصل ، ومن الممكن قراءة أو تراك .
« 2 » الإضافة التعريف وهى منقوله عن السلوك ( ج 1 ص 630 س 13 ) وأمير التركمان يومئذ هو الأمير شمس الدين محمد بن فرمان ( ج 1 ص 633 س 3 - 4 ) .