جبال مشرفة على صحراه هوني « 1 » من بلد أبلستين ، وكان العدو في تلك الليلة قد بات على نهر جهان « 2 » ، وهو نهر جيحان ، فأقبل المسلمون من علو الجبل ، وترتبت المغل أحد عشر طلبا ، كل طلب منها يزيد على ألف ، وعزلوا عسكر الروم عنهم ، وجعلوه طلبا بمفرده [ لئلا يكون مخامرا عليهم « 3 » ] .
وكان أبغا بن هولاكو قد انتخب هذا الجيش من عسكره ، وكان فيه جماعة من أكابر مقدمى المغل . فوقف السلطان وتقدم إليهم جماعة من مماليكه وخواصه ، فأخلدت فرقة منهم إلى الأرض وقاتلوا قتالا شديدا ، وحملت فرقة « 4 » منهم من ميسرتهم واستدارت خلف الصناجق السلطانية ، فحمل السلطان عليهم ، فانجلت الحرب عن قتل التتار ، وكان من بقي منهم كما قيل :
فلزهم الطراد إلى قتال
أحد سلاحهم فيه القذارة
وكانت وقعة عظيمة مشهورة فثبت فيها المغل .
واستشهد من المسلمين في هذا اليوم شرف الدين قيران « 5 » العلائي أحد مقدمى الحلقة ، وعز الدين أخو المحمدي .
هامش
« 1 » كذا في الأصل بنقطة واحدة وفى السلوك بنقطتين ( موتى ) وعند ابن أبي الفضائل صحراء البلستين ( حاشية السلوك ج 1 ص 628 حاشية 6 ) .
« 2 » وعن حاشية السلوك ( ج 1 ص 632 حاشية 1 ) أن التتار بابتوا ليلتهم على نهر زبان وهو أصل شهر جهان وأن هذا النهر يسمى أيضا جيحان .
« 3 » الإضافة ضرورية للتعليل وهى منقولة عن السلوك ( ج 1 ص 628 س 16 ) .
« 4 » الضمير يعود على المغول .
« 5 » كذا في الأصل قيران بالياء وبغير الياء في « س » ( انظر السلوك ج 1 ص 629 س 12 ) .