ثم رحل ، ونزل خان كيقباد ، فلما نزل به بعث الأمير علاء الدين طيبرس الوزيري إلى قرية رمّانة فحرقها ، وقتل من كان بها من الأرمن وسبى حريمهم ، لأنهم كانوا قد أخفوا جماعة من المغل .
ولما رحل السلطان من منزلة روزان كودلوا مرّ في وطأة خلف حصن سمندو من طريق غير الطريق الذي كان توجه عليها إلى قيسارية ، ويعرف هذا المكان بقزل صو ، ومعناء النهر الأحمر ، وهو بعيد المستقى ، كثير الزلق والوحل ، فوقف السلطان وجرد سيفه حتى بسطت جملة من اللبابيد الحمر تحت حوافر الخيل واخفاف الجمال ، ووقف راجلا حتى عبر الناس أولا قأولا ، ثم ركب وعبر ونزل في واد فيه مرعى ، ثم رحل إلى صحراء فراحا بالقرب من بازاريلوا .
وهذا البازار هو الذي كانت الخلائق تجتمع إليه من أقطار الأرض ، ويباع فيه كل شئ يجلب من الأقاليم .
ثم رحل يوم السبت وسار إلى وطأة أبلستين ومر بمكان المعركة لمشاهدة رمم التتار ، وحضر جماعة من أهل أبلستين ، وسئلوا عن قتلى التتار ، فقال رجل منهم : « عددت ستة آلاف وسبعمائة وسبعين من المغل خاصة في المعركة غير من قتل خارجها » . ولما بلغ السلطان أقجا دربند بعث الأثقال والخزائن والصناجق صحبة الأمير بدر الدين بيليك الخزندار ليعبر بها الدربند ، وتأخر السلطان ساقة العسكر يوم الأحد ، ورحل يوم الاثنين فدخل الدربند ، وحصل للناس مشقة ، ولما خرجوا منه قطعوا النهر الأزرق ، وبات .
ثم رحل السلطان فنزل قريبا من كينوك ، ثم نزل يوم الثلاثاء سادس ذي الحجة قريبا من حارم ، ونزل بعساكره هناك وعيّد عيد الأضحى ، ووصلت إليه رسل
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 358
مساهمون: النويري
ص٣٥٨