تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
من الصعاليك يعرف بالزعلى « 1 » قد جمع طائفة وسموا نفوسهم بالغزاة . فدخل يوما عليه للسلام ، فقتل الكردي وهرب أصحابه ، واستولى الأسود على المدينة هو ومن معه . وكان في بغراش نائب للروم اسمه ميخائيل البرجي وبطرس . فحضرا إليها في جمع كبير ، فعجز المسلمون عن حفظها لا تساعها ، فملكها الروم في يوم الخميس لثلاث عشرة خلت من ذي الحجة سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة . فطرح المسلمون النار بينهم وبين الروم ، وفتحوا باب البحر وخرجوا منه . وأسر الروم جميع من كان بها من المسلمين ، فقوى الروم بفتحها ، وتوجهوا إلى حلب فصالحهم أهلها وأهل حمص على مال يحمل في كل سنة إلى ملك الروم وهو عشرة قناطير ذهبا ، ومن كل مسلم دينار سوى ذوى العاهات ، وأقامت إلى سنة ست وستين وثلاثمائة ، فسير جعفر بن فلاح غلامه « فتوحا » إلى أنطاكية فحاصرها خمسة أشهر فلم يظفر بها . وحدثت في هذه السنة زلزلة عظيمة هدمت قطعة من سورها فأنفذ ملك الروم ثانيا ، اثنى عشر ألف دينارا وصناعا « 2 » لإصلاح ذلك ، فبنيت أحسن ما كانت . وبنى قلعتها لاون بن الفقاس وحصنها ، وكان في خدمته جماعة من الأرمن ، ومات فكمل عمارتها الملك بسيل « 3 » وهو الذي وجد له لما مات ستة آلاف قنطار ذهبا ، ولما ولى كان في حاصل بيت المال أربعة قناطير لا غير ، وهو الذي ملك أرجيش من بلاد أرمينية في سنة خمس عشرة وأربعمائة ، وكان ملكه تسعا وأربعين سنة وأحد عشر شهرا . وبقيت في أيدي الروم إلى أن فتحها الملك سليمان بن قتلمش السلجقى في سنة سبع وسبعين وأربعمائة على ما أوردناه في
هامش
« 1 » كذا في الأصل والأذن تفضل الغين المعجمة . « 2 » في الأصل « وصناع » بالرفع وحقه النصب . « 3 » المقصود هو الإمبراطور البيزقطى Basile