تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وقال أصحاب لأخبار فيها : إن الملك انتيوخس قصد بناء مدينة يعمرها لتكون نسبتها إليه ، فسير حكماه ووزراه « 1 » لاختيار مكان يكون طيب الهواء والماء ، قريبا من البحر والجبل ، فوجدوا هذا المكان . فاختاروه لأنه جبلى بحرى « 2 » يحكم عليه الهواه الغربى ، وعيون الماه العذبة حوله ، والبحيرة الحلوة شرقية ، والبحر المقلوب ، وهو العاصي ، خارج سورها وعليه طواحينها ، وفيه المراكب تحمل الغلات إليها وغير ذلك . فعرفوا ملكهم هذه الصفات ، فأمر ببنائها ، وأخرج النفقات ، وطلبوا حجرا جيدا لبنائها ، فوجدوه في مسافة يومين منها . فاستخدم لها من الرجال والبنائين ثمانين ألف رجل وثمانمائة رجل ، ومن العجل ستمائة عجلة ، وألف وتسعمائة حمار ، ومائة زورق لنقل الحجارة ، خارجا عما في ميناء السويدية من العجل والرجال والزوارق التي تحمل الرخام والعمد والقواعد . فنجزت في ثلاث سنين ونصف ، وبنيب أسوارها وأبراجها وهى مائة وثلاثة وخمسون برجا ، ومائة وثلاثة وخمسون بدنة ، وسبعة أبواب ، منها خمسة كبار وبابان صغارا « 3 » . وجعل فيها سبع عوادى ترمى إلى النهر عند الوادي المسمى الحسكروت ، وجعل منه باب « 4 » في الجيل ينزل منه إلى المدينة ، وعليه قناطر يعبر الناس « 5 » عليه ، وإذا امتلأ يخرج من تحت السور ، وساقوا الماء إليها « 6 » في قناتين : البوليط « 7 » والعاوية « 8 » .
هامش
« 1 » كذا في الأصل . « 2 » في الأصل « جبلها بحريا » بالنصب وحقه الرفع . « 3 » كذا في الأصل . « 4 » كذا في الأصل . « 5 » الضمير يعود على الوادي . « 6 » الضمير يعود على المدينة . « 7 » كذا في الأصل . « 8 » كذا في الأصل .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 312 | النويري