واستقحل أمره ، فأخذ وحمل إلى أنطاكية ، فاستتيب وأطلق ، فعاد إلى أذية المسلمين والروم ، فأخذ وطلب العفو ، وأعطى ولده رهينة . وتنصح للروم وقال :
« إن في آخر عمل الروم من آخر جبل الرواديف ضيعة تعرف بالمنيقة ، ومكانها يصلح أن يكون به حصن ليحفظ على جميع الأعمال » . فأجابوه إلى ذلك .
فقال : « إن المسلمين لا يمكنونكم من بنائه ، وإنما أنا أدفع المسلمين عنه ، وأفهمهم أنني أبنيه لنفسي ، فإذا بنيته سلمته لكم » ، فاغتر الروم بقوله وأعانوه ، فلما بناه استعصى به ، وشرع في بناء حصن آخر امنع منه . ثم إن نقيطا قطبان « 1 » أنطاكية أتى إلى الحصن وحاصره في سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة ، فلم يظفر به ، ثم عاد إليه وملكه وخرب أبرجته إلى الأرض ، ثم عمرت وصارت بعد ذلك للإسماعيليه .
وأما حصن الخوابى : وهو من جبل بهراء « 2 » ، فإن محمد بن علي بن حامد سلمه للروم في سنة إحدى عشرة وأربعمائة ، ثم صار للإسماعيلية .
هذا ما أمكن إيراده من أخبار هذه الفتوحات وابتداء أمر هذه الطائفة .
فلنذكر خلاف ذلك من الغزوات الظاهرية والفتوحات ، وما يتخلل ذلك ويناسبه من الصلح والمهادنات إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
« 1 » نقيطا قطبان أنطاكية ، مر ذكره في هذا المتن .
« 2 » كذا في الأصل ، بغير نقط .