ذكر فتوح قرقيسيا « 1 »
وقرقيسيا هذه من أقدم المدن ، وكانت تعرف بالزبّاء الملكة . وفيها يقول ابن دريد :
فاستنزل الزباء قسرا وهى في
عقاب لوح الجو أعلا منتما « 2 »
وكان السلطان قد راسل أهلها ، وسير إليها الأمير كمال الدين الطورى وملكها وأقام بها مدة ، فقصدها التتار ، فعاد كمال الدين إلى السلطان وتركها .
وفى شهر رمضان سنة ثلاث وستين وستمائة ، أرسل مقدموها إلى عز الدين السكندرى النائب بالرحبة « 3 » ، وسألوه عفو السلطان وسيروا رهائنهم . فتوجه إليها جماعة من الخيالة والأقحية ، وساقوا من أول الليل إلى نصفه وباتوا على ماكسين « 4 » ، فلما أصبح الصبح أحاط بها المسلمون والعسكر وقتلوا من كان بها من عسكر التتار والكرج ، وأسروا من المرتدة نيفا وثمانين نفرا ، وتسلموا الجسر ومراكبه والسلسلة ، في نصف الشهر .
هامش
« 1 » قرقيسياء ، بالفتح ثم السكون ، ويقال بباء واحدة ، وهى معرب كركيسيا ، وعندها مصب الخابور في الفرات ( معجم ياقوت ج 7 ص 58 ) وراجع أيضا السلوك ( ج 1 ص 537 ) .
« 2 » بيت شعر .
« 3 » إذا قيل الرحبة دون وصف آخر فالمقصود رحبة مالك بن طوق وهى على الفرات أسفل قرقيسيا وقد خصص ياقوت للذكريات التاريخية ولطبيعة الرحبة الجغرافية عدة صفحات ( ج 4 ص 276 ) .
« 4 » ماكسين بكسر الكاف بلد بالخابور قريبة من الرحبة من ديار ربيعة معجم ياقوت ( ج 7 ص 366 ) .