تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
له . فدخل السلطان إلى الكرك بغتة ، واستدعى الرجالة ، وكانوا زهاء ستمائة ، وأمر بالقبض عليهم وشنقهم ، فشفع ما كان معه فيهم ، فأخرجهم من الحصن وقطع أيدي وأرجل ستة نفر منهم من خلاف ، كانوا سبب الفتنة . وكان السلطان قد استخدم رجالا يثق بهم ، وسفرهم إلى غزة ، ولم يعرف أحدا قصده بهم ، فأحضرهم إلى الكرك ورتبهم عوض من كان بها من الرجال . واستدعى السلطان الطواشى شمس الدين صواب السهيلي الصالحي - وكان يتولى صناعة الإنشاء بمصر - وسلم إليه الحصن ، وفوض « 1 » إليه النظر في أمواله وحواصله وذخائره . وخرج متوجها إلى دمشق في يوم الجمعة ثامن عشرين ذي الحجة سنة أربع وسبعين وستمائة . واتفق للسلطان في هذه السفرة أمور ، وشاهد أبنية ومنازل غريبة في مسيره من الديار المصرية إلى الكرك . وقد ذكرها المولى محيي الدين بن عبد الظاهر واعتذر في بسط القول فيها « 2 » لغرابتها . فأحبنا أن نذكر ذلك تلخيصا . قال : رحل السلطان من قلعته يوم الخميس المذكور فنزل بلبيس ، وأقام إلى قرب وقت العصر ، ورحل فنزل رأس الماء بوادي السدير ، ورحل منه في نصف ليلة السبت ، فنزل الكراع وأقام إلى غروب الشمس ، وحمل الماء لكفاية يومين ، وتوجه على طريق البدرية ، وساق سوقا عنيفا إلى وقت الفجر من يوم الاثنين ، لم يرح ولم يسترح إلا بقدر ما تشرب الخيل الماء وتستوفى العليق ، فنزل جبل بدر ، ثم ركب بعد الإسفار لشدة الوعر فوصل إلى بدر ، ونزل عند العين .
هامش
« 1 » في الأصل « فوق » . « 2 » في الأصل : « فيها » .