تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وهى على قدر دور الناس المبنية الآن ، وداخل هذه البيوت الأواوين المنورة المعقودة والصفف المتقابلة والخزائن والدهاليز والحرميات « 1 » . وليس ذلك مبنيا بل جميعه منحوت بالحديد أشكال المغاير « 2 » . قال : وقد خلق اللَّه تعالى جبلين متقابلين ، بينهما طريق ، وكل جبل منهما كأنه شكل سور مرتفع ، والدور متصلة يمينا وشمالا . ثم خرج السلطان من تلك الأمكنة إلى وادى المدرة ، ثم منه إلى قرية تعرف بالعذبا « 3 » ، عرفت بذلك لأن بها العين التي يحسها موسى بن عمران عليه السلام بعصاه ، وكانت تجرى دما ، فقال : « عد بأمر اللَّه ماء عذبا » فعادت العين ماء حلوا رائقا باردا . فبات السلطان بها ، ورحل منها ليلة السبت حادي عشرين الشهر ، فوصل قلعة الشوبك نصف نهار الأحد ، وخيم هناك ، وحضر أمراء بنى عقبة وغيرهم من أمراء العربان ، وقدموا الخيول والهجن وغير ذلك ، ثم رحل من الشوبك نصف نهار الاثنين على طريق الحسا ، فوصل إلى الكرك نصف نهار الثلاثاء ثالث عشرين الشهر . قال : ولما كان في سابع وعشرين الشهر يوم الجمعة خرج السلطان إلى باب قلعة الكرك ، وأحضر رجالها ، وذكر من خبر إخراجهم نحو ما تقدم . وفى هذه السنة : توفى الملك المسعود جلال الدين عبد اللَّه بن الملك الصالح عماد الدين إسماعيل بن الملك العادل سيف الدين أبى بكر محمد بن أيوب .
هامش
« 1 » الحرميات بحسب سياق الكلام : أجنخة متكاملة من الدور واللفظ مولد غير موجود في القاموس . « 2 » المغاير هي المغايرات . « 3 » كذا في الأصل ، واسم العين بحسب السياق يجب أن يكون « العذبا » كما ورد هنا أو « الدما » كما ورد في النسخة « س » .