وهطل نوره بالإحسان فأغدق . وتناسبت فيه أجناس من تجنيس لفظ التفضيل ، فقال الاعتراف ، هذا ما تصدق ، وقال العرف ، هذا ما أصدق مولانا السلطان - وذكر نعوته وألقابه - أصدقها ما ملأ خزائن الأحساب فخارا وشجرة الأنساب ثمارا ، ومشكاة الجلالة أنوارا ، وأضاف إلى ذلك ما لولا أدب الشرع لكان أقاليم ومدائن وأمصارا . فبذل لها من العين المصري ما هو باسم والده قد تشرف ، وبنعوته قد تعرف ، وبين يدي هباته وصدقاته قد تصرف » .
ثم كان الدخول بها في شهر ربيع الأول سنة خمس وسبعين وستمائة .
واهتم السلطان بذلك اهتماما لم يسمع بمثله ، وخلع على جميع أكابر دولته من الأمراء والمقدمين والوزراء والقضاة والكتاب . وأنعم على الأمير سيف الدين قلاون بتشريف كامل بشربوش كان السلطان قد لبسه ثم خلعه عليه .
ذكر توجه السلطان إلى الكرك واستبداله بمن فيها من الرجال وعوده « 1 »
وفى يوم الخميس ثاني عشر ذي الحجة من هذه السنة : حالة انقضاء العقد ، ركب السلطان على الهجن وتوجه إلى الكرك في جمع يسير من جهة البرية ، فوصل إلى قلعة الكرك في ثالث وعشرين الشهر . وكان سبب ذلك أنه بلغه عن بعض رجال القلعة أنهم عزموا على إثارة فتنة ونقل دولة ، وأنهم عزموا على الوثوب بنواب السلطان بالكرك فيقتلونهم ويسلمون الحصن لأخ كان للملك القاهر ابن الملك المعظم لأمه ، كونه ينسب إلى الملك الناصر ، وكان مقيما بالكرك لا يؤبه
هامش
« 1 » انظر السلوك ( ج 1 ص 624 ) .