تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
العساكر وتولى النفقة بنفسه . وخرج بالعساكر ، فلما وصل إلى القطَّيفة بلغه رحيل التتار لانقطاع الميرة عنهم ، فوصل إلى حمص ، ثم عاد إلى دمشق في مستهل شهر رجب متوجها إلى الديار المصرية ، فدخل إلى قلعة الجبل في ثامن عشر الشهر .

ذكر شنق الطواشى شجاع الدين عنبر المعروف بصدر الباز « 1 » وغيره

كان هذا الطواشى المذكور قد تمكن في الدولة الظاهرية وكبر شأنه ، وتعاظم في نفسه ، وصار في غيبة السلطان يركب إلى الميدان ويلعب بالكرة ويعود إلى القلعة ، ثم تعاطى بعد ذلك ، فيما نقل ، إدمان شرب الخمر في دور السلطان ، ويجتمع على ذلك مع الخدام : فاتصل ذلك بالسلطان ، فلما عاد أحضره بين يديه ليلا ، وقام السلطان إليه بنفسه ولكمه وقصد أن يؤدبه بالضرب والإخراق « 2 » ليرتدع بذلك . وكان لهذا الخادم على السلطان إدلال كبير ، فحمله إدلاله على أن خاطب السلطان بما لا يليق أن يخاطب به ، فكان مما قال له : « هذا الضرب لا يفيدك ، ولكن اشنقنى » . فغضب السلطان وأمر بشنقه ، فشنق بالميدان الأسود تحت قلعة الجبل في ليلته ، وشنق إلى جانبه خمسة من الأجناد كانوا قد تخلفوا عن العرض بحمص ، وشفع في جماعة أخر من الجند ، فحبسوا بخزانة البنود .
هامش
« 1 » اسم عنبر من الأسماء الشائعة ، والمشار إليه هنا غير عنبر « مهتار الملك الظاهر الوارد ذكره في النجوم ( ج 1 ص 176 س 3 ) ، وغير عنبر مملوك شجر الدر الوارد ذكره في السلوك ( ج 1 ص 403 ) ، وإنما هو نفسه المذكور في السلوك في الخبر الموازى ( ج 1 ص 623 ) لنفس هذا الخبر . « 2 » الإخراق هو إحداث الدهش من خوف أو حياء ( القاموس المحيط ) .