ويعلمه أنه فتح القرين ، في كلام كثير تركنا ايراده اختصارا . وبقى القواد في الأسر هم والرماة . ففادى بهم الفرنج أسرى ، وبقى الاحتياط على الرؤساء وهم ستة نفر ، منهم ريس الإسكندرية ، وريس دمياط ، وأبو العباس المغربي وغيرهم . واستمروا في الأسر إلى سنة ثلاث وسبعين وستمائة . وقصد السلطان ابتياعهم وسير الأمير فخر الدين المقرى الحاجب إلى صور بسبب ذلك ، فتغالى الفرنج فيهم . وكانوا قد نقلوا إلى عكا وحصل الاحتراز عليهم ، وجعلوا في حبس حصين . فرسم السلطان للأمير سيف الدين بن خطلبا - أحد النواب بصفد - بسرقتهم ، فأرغب الموكلين بهم بالمال حتى دخلوا إليهم بمبارد ومناشير ، وسرقوا من جب القلعة ، وخرجوا في مركب . وكانت خيل مهيأة ، فركبوا ووصلوا إلى القاهرة ولم يدربهم أحد بعكا . ثم قامت فتنة بعكا بسببهم .
ذكر عود السلطان إلى قلعته ووصول رسل اليمن ، واهتمامه بأمر الشوانى ، وما أنعم به من الخلع والخيول على الأمراء والأجناد
قال : وسار السلطان إلى الديار المصرية فدخل قلعة الجبل في ثاني عشر ذي الحجة سنة تسع وستين ، وعند وصوله جهز الأمير شمس الدين آقسنقر أستاذ الدار بالعساكر إلى الشام ، فخرجوا في الشهر المذكور .
ووصلت هدية صاحب اليمن في الشهر [ المذكور ] وفيها التحف الثمينة وفيل ودب أسود .
ووالى السلطان للنزول إلى مصر بنفسه والأمراء في خدمته لمباشرة عمل الشوانى .