تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
النفوس أن يكون بدرا كاملا ، ووثقت الآمال أن يرجع حاليا كل ما كان عاطلا ، رأينا أن نفوض إليه حكم كل ما أمضى اللَّه فيه حكمنا من البلاد ، وتحققنا أن رائد نظرنا في أمره يصدق فيما اختار من الارتياد . وقلدناه أمر الديار المصرية والبلاد الشامية والقلاع والحصون ، وهى : الديار المصرية ، البلاد الشامية ، البلاد الحلبية ، البلاد الحموية ، البلاد الحمصيه . فهذا الملك إليه ممتد الرواق ، ودو نظامه يتزين بحسن الإتساق « 1 » ، ونواحيه مع اتساعها محروسة بهممه ، فكأنه خصر « 2 » اشتمل عليه النطاق ، ونعم اللَّه محروسه معه بالشكر ، مفيده عنده بالإطلاق ، والدين الحنيفى من عزمه عالي المنار ، والنفوس واثقة « 3 » أن تكون بناصره دائمة الانتصار ، وأخبار نصره تحفظها الليالي مما تكرره ألسن السمار ، ومهابته تسرى إلى قلوب الأعداء فتحول منها الأفكار ، والدولة الزاهرة به محاطة « 4 » الأرجاء ، وسحائب إحسانه متدفق الأنواء ، وآثار نعمة اللَّه فيها ظاهرة ، واللَّه يحب أن يرى على عبده أثر النعماء . والشريعة المطهرة بتأييده نافذة الأحكام ، وأمورها مرعية بهممه التي أضحت المعالي أنها لا تنام . وأطلقنا تصرفه وحكمه في الخزائن والأموال ، وتعيين الإقطاعات في الغيبة منا والحضور . وأمرنا أن لا يرد أمره في جميع ما يقتضيه رأيه الشريف من الأمور . فبيديه الحل والعقد ، وإلى أبوابه ينتهى القصد . فقد أضحى بحمد اللَّه حلية للمجد ، والأيام تزهو به كما تزهو الدرر بواسطة العقد ، وإليه في الأمور النقض والإبرام . وعليه المعتمد في فصل
هامش
« 1 » كذا في الأصل ، بغير فقط . « 2 » في الأصل : « واقفة » وهو تصحيف . « 3 » في الأصل « مخلصة » وهو تصحيف . « 4 » جملة اعتراضية موصولة عامضة .