وتوجها في ليلة السبت سادس عشر شعبان ، وأوصاهم أنهم إذا ركبوا يحيدون إلى خلف الدهليز ليتحدث معهم مشافهة .
وجهز آقسنقر الساقي في البريد إلى الديار المصرية وأعطاه تركاشة « 1 » ، وأمره بالوقوف خلف خيمة الجمدارية خلف الدهليز . ولبس السلطان جوخة مقطعة وتعمم بشاش دخانى عتيق ، وأراد أن يخرج ولا يعلم به الحرس ، فأخذ قماش نوم لأحد المماليك ، وطلب خادما من خواصه وقال له : ها أنا خارج بهذا القماش فامش أمامى ، فإن سألك أحد فقل : هذا بعض البابية « 2 » معه قماش أحد الصبيان حصل له مرض وما يقدر يحضر إلى الخدمة هذه الليلة ، وهذا غلامه خارج إليه بقماشه .
فخرج بهذه الحيلة ، وتوجه إلى الجهة التي واعد آقسنقر إليها . وكان قد سير بهاء الدين أمير آخور ومعه أربعة أرؤس من الخيل ، وأمره أن يقف بها في مكان ، فتوجه إليه ، وأخذ آقسنقر الخيل ، وسير بهاء الدين أمير آخور إلى التل فأحضر الأيدمرى ورفقته ، وساق بهم السلطان وهم لا يعرفونه فلما اختلطوا قال للأيدمرى : « تعرفني ؟ » قال : « أي واللَّه » ، وأراد النزول لتقبيل الأرض فمنعه . وقال : لجرمك « تعرفني » ، فقال : « إيش هذا يا خوند » ؟ فقال له :
« لا تتكلم » وكان معهم علم الدين شقير مقدم البريدية فصاروا خمسة ، معهم أربعة جنائب من خيل السلطان الخاص .
هامش
« 1 » في الأصل : « در كاشته » وما هنا في المتن منقول عن السلوك ( ج 1 ص 575 ) .
« 2 » أي الذين يعملون في الطست خاناه .