الأحكام . وإليه ترجع الولاية والعزل ، وهو الفرع الذي زكا ، ولا يزكو الفرع إلا إذا كان طيب الأصل . ومن شيمته الاقتداء بنا في بسط الإحسان والعدل وإحياء سنتنا مما يضفيه على الأولياء من ملابس الفضل ، واقتقاء آثارنا في غزو بلاد الكفار ، والمجاهدة التي تطول بها أيدي الكماة بالسيوف القصار ، وإلى اللَّه نرغب أن يوفقه لمراضيه ، ويلهمه رشده فيما يستقبل من أموره ، ويمضيه ويؤيده بالنصر الذي تروى أحاديثه وتتلى ، ويمده بتوفيقه الذي يرشده من الضلال ناشئا وكهلا ، ويساعده بالتأييد الذي يستجد له ذكرا خالدا لا يبلى ، والظفر الذي تستحلى أحاديثه إذا أعيدت ، وإن كان الحديث المستعاد لا يستحلى . ونسأل كل واقف على هذا التقليد أو من يسمع به من الأمراء والنواب والعساكر المنصورة - أيدهم اللَّه تعالى - امتثال أمره ، والقيام بما يجب عليه من طاعته في سره وجهره ، والنهوض في خدمة ركابه ، والاجتهاد في تسهيل ما يصعب من طلابه ، والمسير عند سيره تحت علمه ، والإلتجاء في السراء والضراء إلى حرمه ، والوفود إلى جنابه المنيع المريع ، فهو بحمد اللَّه كعبة تحج إليها الآمال ، وحرم يخفف ما على الأعناق من أعباء الخدم الثقال . والاعتماد على الخط الشريف أعلاه ، وكتب في عاشر صفر سنة سبع وستين وستمائة » .
وقرئ هذا التقليد بالإيوان بحضور الأمراء وأعيان الدولة واستمر جلوس الملك السعيد وركويه .
وفى ثاني عشر جمادى الآخرة ، توجه السلطان إلى الشام واستصحب أكابر الأمراء وجماعة من العسكر المنصور . وفى غرة شهر رجب شرع السلطان في النفقة في الأمراء الذين صحبته ، ونزل أرسوف لكثرة مراعيها .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 160
مساهمون: النويري
ص١٦٠