تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
كانت وفاة قاضى القضاة ، تاج الدين أبى محمد عبد الوهاب بن القاضي الأعز أبى القاسم خلف بن رشيد الدين أبى الثناء محمود بن بدر العلامى « 1 » - وبنو علامة بطن من لخم - وهو المشهور بابن بنت الأعز والأعز هذا هو جده لأمه ، وهو الصاحب الأعز فخر الدين أبو الفوارس مقدام بن القاضي كمال الدين أبى السعادات أحمد بن شكر ، أحد وزراء السلطان الملك العادل سيف الدين أبى بكر محمد بن أيوب ، وقد تقدم ذكره في أخبار الدولة العادلية . ومولد القاضي تاج الدين بالقاهرة في مستهل شهر رجب سنة أربع وستمائة . ولما مات والده الأعز خلف - رحمه اللَّه تعالى - ترك دنيا عريضة ، فيقال إنه خلف اثنى عشر ألف دينار عينا ، وقيل سبعة آلاف ، فأنفقت والدته ابنة الصاحب الأعز جميع ذلك على نفسها ومن يلوذ بها من أهلها ، ونشأ فلم يجد شيئا من ذلك ، فما شافهها فيه بكلمة ، وكان بارابها ، واشتغل بالعلم ، وولى إعادة المدرسة المعروفة بزين التجار بمصر ، وولى شهادة بيت المال في الدولة الكاملية . وكان سبب ذلك أن الشريف شمس الدين الأرموي نقيب السادة الأشراف ، رحمه اللَّه تعالى ، كان يلي تدريس المدرسة المذكورة فتوجه من جهة السلطان الملك الكامل في رسالة واستناب القاضي تاج الدين هذا في التدريس والنظر ، فأحسن الخلافة عنه وعمّر الوقف وقام بالوظيفة أحسن قيام ، فلما عاد الشريف ووجد الأمر على ذلك ، أنهاه إلى السلطان وشكره وأثنى عليه ، فرسم السلطان الملك الكامل له بمباشرة شهادة بيت المال فباشر ذلك ، وكان إذ ذلك على غاية الفاقة ، وسلك طريقي الضبط والأمانة ، وهذه الوظيفة هي أول مناصبه الديوانية ،
هامش
« 1 » في الأصل : « بنو » وهو خطأ .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 141 | النويري