وفى هذه السنة في يوم الاثنتين مستهل شعبان توفى الأمير جمال الدين موسى ابن شرف الدين يغمور بن جلدك بلمان « 1 » بن يغمور أستاذ دار السلطان الملك الظاهر ، وهو الذي كان ينوب عن الملك الصالح نجم الدين أيوب بدمشق ، وكان عالي المنزلة عند الملوك الأيوبية ومن بعدهم ، ودفن بسفح المقطم ، وكان مولده بالقرية اليغمورية بقرب سمهود من الأعمال القوصية « 2 » في جمادى الآخر سنة تسع وتسعين وخمسمائة ، وهو ياروقى الأصل ، : وكان عفيفا كريما سمحا جوادا ، كيسا لطيفا ، متواضعا حسن العشرة والسيرة ، كثير البر والصدقة ، رحمه اللَّه تعالى .
وفى ذي القعدة سنة ثلاث وستين وستمائة أيضا : أمر السلطان بشنق الشريف حصن الدين بن ثعلب الجعفري « 3 » بالإسكندرية ، فشنق خارج باب البحر ، وكان السلطان قد اعتقله بها ، وسبب شنقه أن الشريف السرسناى أحد عدول الثغر كان يتردد إليه في معتقله لتأنيسه وقضاء حوائجه ، فاتصل بالسلطان أنه أعمل الحيلة في هروبه ، وكان الشريف قد حضر إلى مصر لقضاء حوائج حصن الدين فأحضره السلطان وسأله عن ذلك ، فأنكره ، فأراه الخطوط الواردة من الإسكندرية بالشهادة عليه بذلك ، وأمر بشنقه فشنق تحت قلعة الجبل . وسير السلطان عز الدين أيبك الأغا حصارى « 4 » إلى الإسكندرية فشنق الشريف حصن الدين .
هامش
« 1 » انظر السلوك ( ج 1 ص 69 ص 17 ) والنجوم ( ج 7 ص 218 ) .
« 2 » راجع حاشية النجوم ( ج 7 ص 218 حاشية 3 ) حيث تقول إن الاسم الحالي هو كوم يعقوب وهو اسم قرية تتبع مركز تجمع حمادى بين سمهود وبخانس إلى الجنوب من سمهود .
« 3 » راجع السلوك ( ج 1 ص 388 ) .
« 4 » كذا بالأصل .