تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
انقطع ماء الشريعة حتى لم يبق بها شئ منه ، فتبادروا وأشعلوا النيران الكثيرة والمشاعل واغتنموا هذه الحادثة وأصلحوا الأركان وقووها ، وأصلحوا منها ما لا كان يمكن عمله . وركبوا من يكشف خبر هذه الحادثة ، فساقوا الخيل فوجدوا كتارا « 1 » مرتفعا كان يشرف على الشريعة من الجانب الغربى ، والكتار شئ يشبه الجبل وليس بحبل لأن الماء يحله بسرعة كالطين ، قد سقط في الشريعة فسدها ، وانسكر الماء وتحامل على جهة الغور مما وراء السكر ، قعادوا بالخبر ، وانقطع الماء من نصف الليل إلى الرابعة من النهار ، ثم تحامل الماء وكسر ذلك الكتار ، وجاء طول رمح فلم يؤثر في ذلك البناء لإتقانه ، وحمل الماء ما كان هناك من آلات العمارة . وهذه الحادثة من عجائب الاتفاق . وهذا الجسر باق إلى وقتنا هذا . وفى جمادى الأولى أيضا تكاملت عمارة الدار الجديدة « 2 » المرسوم بعمارتها عند باب السر المطل على سوق الخيل . وعمل بها دعوة للأمراء . وفى هذه السنة اهتم السلطان بحفر خليج الإسكندرية ، وندب الأمير علم الدين المسرورى لذلك . ثم توجه السلطان بنفسه وباشر الحفر وأزيلت الرملة التي كانت على الساحل بين النقيدى وفم الخليج ، ثم عدى إلى برأبيار ، وغرق المراكب هناك وبنى عليها بالحجارة ، ثم رجع إلى القاهرة . وفى شهر رمضان من السنة وصل إلى دمشق ولد الخليفة المستعصم باللَّه المسمى بالمبارك « 3 » الذي كان عند هولاكو ، وصحبته جماعة من أمراء العربان .
هامش
« 1 » كذا في الأصل . « 2 » انظر السلوك ( ج 1 ص 544 س 9 ) . « 3 » انظر السلوك ( ج 1 ص 549 س 11 - 15 ) .