وفى هذه السنة توجه السلطان إلى الصيد بجهة العباسة ، وذلك بعد عوده من ثغر الإسكندرية ، فرمى البندق ، وأصرع جماعة وادعوا للسلطان « 1 » ، ومن جملتهم الملك العزيز فخر الدين عثمان بن الملك المغيث صاحب الكرك .
وتوجه السلطان من العباسية إلى قلعة الجبل فأقام ليلة واحدة ، وجهز العساكر ، ثم توجه هو بعدها إلى الشام وصرع بشرا « 2 » بالقرب من رأس الماء ، وذلك في ثالث شهر ربيع الأول . وكان سبب توجهه ما بلغه من محاصرة التتار البيرة وكان في هذه السفرة من الغزوات والفتوحات ما نذكره ، إن شاء اللَّه تعالى ، في موضعه .
وفى هذه السنة رسم السلطان بتبطيل المزر « 3 » بالديار المصرية وأن تخرب البيوت التي يعمل فيها وتكسر مواعينه ويسقط من الديوان ارتفاعه ، ورسم بتعويض المقطعين عنه . وكتب بذلك إلى الأمير عز الدين الحلى فأبطلها .
ولما فتح السلطان في هذه السفرة ما نذكره من بلاد الفرنج عاد إلى مقر ملكه ، وكان رحيله من أرسوف في يوم الثلاثاء ثالث وعشرين شهر رجب سنة ثلاث وستين وستمائة ، ودخوله إلى القاهرة في يوم الخميس حادي عشر شعبان من السنة ، وشق المدينة والأسارى بين يديه ، وعم الناس بالخلع والإنعام ،
هامش
« 1 » راجع عن : « الادعاء » السلوك ( ج 1 ص 523 ) .
« 2 » انظر السلوك ( ج 1 ص 523 ) .
« 3 » تفرق نصوص هذا العصر بين المزر والقمز والحمر ( راجع عن القمز السلوك ج 1 ص 607 ، 636 ) .