تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
الظاهر تسبب في قتله ، فإنه أحسن إلى أخيه عماد الدين أحمد ، ورتب له راتبا كبيرا ، وأمره بمكاتبة أخيه واستدعائه ، وأنه إذا وصل كان له ما يقترحه ، بشرط المواطأة على هولاكو وإفساد من يقدر على إفساده منهم . فلما وصلت إليه الكتب حملها إلى هولاكو وقال : إن صاحب مصر إنما يكاتبنى بمثل هذا لتقع الكتب في يدك فتقتلني ، وقد عزمت على أن أكاتت الأمراء القائمين بدولته والأعيان ، وأكيده كما كادنى . فأبى « 1 » هولاكو ذلك ، فلم يزل يراجعه حتى أذن له . فكاتب جماعة فعلم السلطان أنها مكيدة ، فكتب إليه يشكره على عرض الكتب على هولاكو ، ويستصوب رأيه في عرضها لتزول التهمة عنه ، وأمر القصاد أنهم إذا وصلوا إلى شط جزيرة ابن عمر يتجردوا من ثيابهم ويتجيلوا في إخفاء أنفسهم ليظن أنهم قصدوا السباحة فغرقوا ، ففعلوا ذلك . وجاء نواب التتار فوجدوا الثياب فأخذوها وجهزوا الكتب إلى هولاكو فقرأها . وكان ذلك من أسباب قتله ، واللَّه تعالى أعلم .
هامش
« 1 » في الأصل : رسم الفعل بالألف الباء .