قال : ولما وصل السلطان من الإسكندرية وصل شحنة « 1 » تكريت ومعه جماعة فأحسن إليهم .
ذكر الواقعة الكائنة بين المسلمين والفرنج ببلاد الأندلس - وانتصار المسلمين
كانت هذه الواقعة في سنة اثنتين وستين وستمائة . وورد الخبر بها إلى الديار المصرية في سنة ثلاث وستين بمقتضى كتاب ورد في جمادى الآخرة يتضمن انتصار المسلمين على الفرنج . وأمير المسلمين وسلطانهم يومئذ أبو عبد اللَّه بن الأحمر وكان ألفنش ملك الفرنج قد طلب منه الساحل من طريف إلى الجزيرة ، ومالقة إلى المرية ، وحضر بجموعة ، فاجتمع المسلمون ولقوهم واقتتلوا ، فانهزم الفرنج مرارا ، وأخذ أخو الفنش أسيرا . ثم اجتمع الفرنج في جموع كثيرة ونزلوا على أغرناطه « 2 » فقتل المسلمون منهم مقتله عظيمة ، وجمعوا من رؤسهم نحو خمسة وأربعين ألف رأس ، وجعلت تلا ، وأذن المسلمون فوقه . وأسر من الفرنج عشرة آلاف . وذلك في يوم الخميس رابع عشر شهر رمضان سنة اثنتين وستين وستمائة . وانهزم ألفنش إلى إشبيلية ، وكان قد دفن أباه بجامعها فأخرجه من قبره ، خوفا من استيلاء المسلمين عليها وحمله إلى طليطلة ، واستعاد المسلمون من الفرنج اثنتين وثلاثين بلدا « 3 » من جملتها إشبيلية ومرسية وشريش وغير ذلك .
هامش
« 1 » الشحنة هنا هو صاحب الشرطة بحسب السلوك ( ج 1 ص 520 ج 1 حاشية 4 ) .
« 2 » في الأصل : « اغرناطه » .
« 3 » في الأصل : « بلد » بالرفع .